كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)
وفي حديث آخر: "إلا السن والظفر، وسأحدثكم عنهما، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة".
وقد اختلف المذهب في الذبح بهما [في الاتصال والانفصال] (¬1)، على أربعة أقوال:
أحدها: أن ذلك لا يجوز جملة، وهو قول مالك في كتاب محمد.
والثاني: أنه يجوز الذكاة بهما، بالاتصال والانفصال، وهو ظاهر قول أبي الحسن بن القصار، لأنه قال: "وعندي أن السن إذا كان عريضًا ممدودًا، أو الظفر كذلك، أن تباح [بهما] (¬2) الذكاة كالعظم، ولكنه مكروه كالسكين [الكالة] (¬3).
وبهذا أخذ أبو حنيفة: "إذا كان منفصلًا" [وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي] (¬4)، وظاهر قول أبي الحسن: أنه حمل قول مالك على أنه "لا تصح الذكاة بالسن والظفر بحال، كان منفصلًا أو متصلًا، وأنه هو أجاز ذلك لوجهين، وإن كان متصلًا، لأنه قال: "وبهذا أخذ أبو حنيفة إذا كان منفصلًا".
وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي: "الحكم في المتصل والمنفصل سواء، لأن الاستثناء ورد فيها جملة".
والثالث: التفصيل بين أن يكونا منزوعين أو مزكيين: فإن كانا منزوعين، ولم يصغرا عن الذبح، حتى يمكن الذبح بهما، فلا بأس به، وهو قول ابن حبيب.
¬__________
(¬1) سقط من ب، جـ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) في ب: الكليلة.
(¬4) سقط من أ.