كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يجوز [له] (¬1) أن يتصدق بما بين القيمتين، إذا أبدلها بدونها، [ويفضل] (¬2) الثمن إذا اشترى مثلها أو أفضل منها أو دونها مما تجوز مثلها في الضحايا.
فإن شح في الوجهين، صنع بالفضل ما أحب، وهو قول ابن حبيب [قال:] (¬3)، وقال بذلك [جل] (¬4) من لقيت من أصحاب مالك.
ومثار الخلاف فيها، الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعطي حكيم بن حزام دينارًا يشتري به أضحيته، فابتاعها بدينار ثم باعها بدينارين، فاشترى أخرى بدينار، وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وبالدينار، فتصدق به - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له بالبركة".
فمن صح عنده هذا الحديث: عمل بمقتضاه.
ومن لم يصح عنده الحديث: منعه من إصراف الفضلة في غير الوجه الذي قصد بتلك القربة ونواها.
ولا جرم أن ابن القاسم قال: "أنكر مالك هذا الحديث"، وقال مالك في الأضحية إذا ولدت: "إن ذبح ولدها معها فحسن" [ثم عرضتها عليه فقال: امحه واترك منها إن ذبح معها فحسن] (¬5).
قال ابن القاسم: "وأنا لا أرى ذلك عليه بواجب، فتأمل قوله واترك منها: "إن [ذبح] (¬6) معها فحسن"، فإذا ترك الاستحسان [فكأنه] (¬7) لم يبق
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في ب: ويستفضل.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) سقط من أ.
(¬6) في ب: ذبحها.
(¬7) سقط من أ.

الصفحة 268