كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

ومنهم من [جعله] (¬1) خلافًا، وأنَّ ابن القاسم لا يقول به، إذ هو عقد فاسد عنده، [ففات] (¬2) بالدخول، فيكون فيه صداق المثل ما بلغ، كسائر العقود الفاسدة.
فعلى القول الثاني: أنَّ لهما الأكثر، إذ لم يبق للزوجين حجَّة، وإنَّما الحجَّة للنساء، تقول كل واحدة: جُعل مهري ما سمي لي ونكاح الثانية، فكان البضع بعض الصداق، فتبلغ مهر مثلها، والزوج وإن سمَّى أكثر من صداق المثل، ويحتج بأنه سيقول: إنما فعلت ذلك لرغبتي في تزويج وليَّتي، فيقال له: قد وصلت إلى غرضك، إذ قد ثبت لك ما أردت بالدخول، فلا حجة لك في ذلك.
وإن سمَّى لواحدةٍ منهما دون الأخرى، [فللتي] (¬3) لم يُسم لها صداق المثل [بالغًا] (¬4) ما بلغ، ولا خلاف في ذلك.
واختلف في التي سمى لها، هل يكون لها الأكثر أو صداق المثل؟
على قولين متأولين على "المدونة":
أحدهما: أنّ لها صداق المثل بالغا ما بلغ، وعلى هذا اختصر الشيخ أبو محمد المسألة، قال: "ولكلِّ واحدة صداق المثل"، فسوَّى بينهما، وكذلك نقل ابن لبابة في المسألة على "المدونة"، وهو [قول] (¬5) عيسى بن دينار في
¬__________
(¬1) في جـ: جعل ذلك.
(¬2) في جـ: وفات.
(¬3) في أ: والتي.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) في جـ: نص.

الصفحة 285