كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

المسألة السادسة في وضع الأب من صداق ابنته البكر قبل البناء
ولا يخلو ذلك الوضع من وجهين:
إما أن يكون بطلاق أو بغير طلاق:
فإن كان بطلاق، مثل أن [يطلق] (¬1) الزوج قبل البناء، فعفى الأب عن النصف الذي وجب لابنته بالطلاق، وذلك جائز باتفاق المذهب عندنا، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (¬2) يريد: الثيب، {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}، وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته، على تأويل مالك الآية، إذ له الجبر.
وعلى مذهب المخالف أن الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج؛ لأنه [هو] (¬3) الذي [يملك] (¬4) حلها، والحكمة في ذلك الحث [على] (¬5) الإحسان ومكارم الأخلاق؛ لأن الزوج حين طلقها، [قبل أن] (¬6) يصل منها إلى مرغوبه، فمكارم الأخلاق تقتضي ألا تأخذ منه شيئًا مما كان بدل لها مما فاته منها، بل تتركه كما تركها؛ لأنه إنما عوض ليستمتع، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (¬7)، وهن: الزوجات، إذ ذلك صيغة العموم
¬__________
(¬1) في ب: يطلقها.
(¬2) سورة البقرة الآية (237).
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) سقط من أ.
(¬6) في أ: ولم.
(¬7) سورة البقرة الآية (237).

الصفحة 326