كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)
في "النوادر".
والثاني: أنه لا يكون واجدًا حتى يقدر على الصداق والنفقة وسائر مؤن النكاح وكلفه، وهو قول أصبغ في "الواضحة".
واختلف في القدرة على نكاح حرة كتابية، هل هو طول يمنعه [من] (¬1) نكاح الأمة [أم لا] (¬2)؟ على قولين:
أحدهما: أن الحرة الكتابية مقدمة على نكاح الأمة، وأنها طول.
والثاني: أن الأمة مقدمة على الحرة الكتابية، وأنها ليست بطول، والقولان مخرجان في المذهب.
وسبب الخلاف: معارضة دليل الخطاب لعموم الإباحة:
ودليل الخطاب قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ [أَيْمَانُكُمْ] (¬3)} (¬4)، فمفهومه: أن ما عدا الحرائر المؤمنات لا يمنعه من نكاح الإماء، لتخصيص الله لهن في الآية.
وأما عموم الإباحة فقوله له تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (¬5) فساوى الله تعالى بينهم.
فمن رجح العموم على دليل الخطاب قال: تقدم الحرائر الكتابيات على الإماء المسلمات، وإليه مال حُذَّاق الشافعية.
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) سورة النساء الآية (25).
(¬4) زيادة من ع، هـ.
(¬5) سورة المائدة الآية (5).