كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 3)

يدعو إلى الحربٍ، متعطِّشٌ للغزو، ومليءٌ بالاحتقارِ لغيرِ المسلمين.
وعندما احتَلَّت فرنسا الجزائر (1346هـ-1830م) لم تُنْسِها علمانيتُها المتوحشة الحقدَ النصرانيَّ الصليبيَّ على الإسلام والمسلمين، فاعتَبرت انتصارَها هذا انتصارًا للمسيحية على الإسلام، وسَجَّل رفاعة الطهطاوي (1216 - 1290هـ / 1801 - 1873م) هذه الحقيقة -وكان شاهد عيان عليها يومئذ بباريس- فقال: "إن المُطران الكبير (بباريس) لما سَمع بأخذِ الجزائر، ودخل الملك "شارل العاشر" (1824 - 1830م) الكنيسةَ. يشكر اللهَ على ذلك، جاء إليه المُطرانُ ليهنئَه على هذه النصرة، فقال: إنه يَحمدُ اللهَ على كَونِ المِلَّةِ المسيحيةِ انتَصرت نُصرةَ عظيمةً على الملَّةِ الإسلامية، ولا زالت كذلك" (¬1).

° وعندما احتَفل الفرنسيون -العلمانيون- بمرور مئةِ عام على احتلالهم للجزائر (1349هـ/ 1930م) ماذا قالوا في الخطب والكلمات التي عبرت عن حقدهم الصليبي على الإسلام؟! لقد خطب أحد كبار ساستهم فقال: "إننا لن ننتصرَ على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآنَ، ويتكلَّمون العربيةَ، فيجبُّ أن نُزيلَ القرآنَ من وجودهم، وأن نقتلعَ العربيةَ من ألسنتهم".

° وخَطَب سياسيٌّ آخر، فقال: "لا تظنوا أن هذه المهرجاناتِ من أجلِ بُلوغنا مئةَ سَنةٍ في هذا الوطن، فلقد أقام الرومان قَبلنا فيه ثلاثةَ قرون، ومع
¬__________
(¬1) "الأعمال الكاملة" لرفاعة الطهطاوي (2/ 219) - دراسة وتحقيق د. محمد عمارة - طبعة بيروت 1973م.

الصفحة 247