كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 3)

* دَرْءُ تعارُضِ العقل مع الوحي والنقل:
ما عَظَّم العقلَ دينٌ ما عظَمه الإسلامُ، و"يكفيك من العقل أن يعرِّفك صدقَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعاني كلامه، ثم يُخَلِّي بينك وبينه"، و"العقلُ سلطانٌ وَلَّى الرسولَ، ثم عَزَل نفسه" (¬1).
والعقلُ كالدابةِ توصِّلك إلى بابِ المَلِك، ثم تدخل عليه بعدَ ذلك بالتسليم المطلق.
والعقولُ لا تَسْتَقِلُّ بمفردها بمعرفةِ حقائقِ الإيمانِ وتفصيلِه أو الشرائعِ دونَ الرسل.

* فعقلُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل عقولِ أهل الأرضِ على الإطلاق، فلو وُزِن عقلُه بعقولهم لَرَجَحَها، وقد أَخبر اللهُ أنه قَبْل الوحي لم يكن يَدري الإيمانَ كما لم يكن يَدري الكتاب، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].

* وقال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 6 - 8]، وتفسير هذه الآية بالآية التي في آخر سورة الشورى [الشورى: 52].

* وإذا كان أعقلُ الخَلقِ على الإطلاق، إنما حَصَل له الهدى بالوحي كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا
¬__________
(¬1) "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" لابن القيم- اختصار محمد بن الموصلي (1/ 255) "أضواء السلف".

الصفحة 395