كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه (¬1)، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت فعاتبني وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم {فَتَيَمَّمُوا ... } [النساء: 43] فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم (¬2) يا آل أبي بكر فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته».
3673 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (¬3).
3674 - عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت: لألزمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأكونن معه يومي
¬_________
(¬1) وفيه: نظر ولي الأمر لمصلحة المسلمين والرفقة بهم, وكان هذا من أسباب نزول رخصة التيمم.
(¬2) إذا كان تسبّب شخص في خير لا بأس أن يقال له: هذا من بركة فلان.
(¬3) وهذا من فضل الصحابة - رضي الله عنهم - لسبقهم للدين وكونهم قدوة صالحة في الخير. وسبّهم كلهم المعروف عند أهل العلم أنه يكفر؛ لأنه بغض لهم بخلاف سب الواحد والاثنين.

الصفحة 143

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text