كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)
فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خُلَّة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» (¬1).
3905 - عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدِّين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار: بكرة وعشية. فلما ابتُلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدِّغِنَة - وهو سيِّد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرَجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (¬2). فأنا لك جار. ارجع واعبُد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدَّغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم،
¬_________
(¬1) - رضي الله عنه -، وكان أعلم الناس برسول الله وأعلم الناس بدين الله وأسبق الناس إلى الخير، وهذا من دلائل استخلافه - رضي الله عنه -.
(¬2) وصفات أبي بكر هذه قالتها خديجة في سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -.