كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

من أكبادها. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده زيد ابن حارثة، وعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لقيت، فقال: مالَك؟ قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فأجبَّ أسنمتَهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرْبٌ. فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه، فأذن له، فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَملٌ محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صعَّد النظر: فنظر إلى ركبته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ثمل (¬1)،
فنكص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عقبيه القهقري (¬2)، فخرج وخرجنا معه».
4004 - عن محمد بن عبّاد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل أن عليًا - رضي الله عنه - كبَّر على سهل بن حُنيف فقال: إنه شهد بدرًا» (¬3).
¬_________
(¬1) وهذا يدل على خبث الخمر وأنها تجعل صاحبها كالمجانين. وفيه الحث على الكسب حيث عليّ يريد أن يذهب إلى البر يحش ليستعين به على وليمة فاطمة .. قلت: قول حمزة «هل أنتم إلا عبيد لأبي» لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن القيم: هي كفر لولا السكر.
(¬2) لئلا يقوم حمزة فيفعل شيئًا يُنكر، وهذا يفعله من يخشى فعل قوم أن يصيبوه بأذى فيرجع القهقرى.
(¬3) كبّر عليّ خمسًا أو ستًا اجتهادًا منه.
* استقرت الشريعة على أربع، وكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي أربعًا.

الصفحة 232