كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

4005 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرًا - توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت ع ليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصة بنت عمر؛ قال: سأنظر في أمري. فلبثت لياليَ، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىَّ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فلبثت ليالي. ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّّّّ حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو تركها لقبلتها» (¬1).
4006 - عن عبد الله بن يزيد سمع أبا مسعود البدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نفقة الرجل على أهله صدقة» (¬2).
¬_________
(¬1) فيه عرض الإنسان موليته على الأخيار ليلتمس لها الرجل الطيب مثل ما فعل عمر وهذا من النصح لها.
(¬2) يعني يؤجر عليها وإن كانت واجبة، وظاهرة ولو لم ينو وإن نوى عظم الأجر. قلت: جميع أعمال الخير المتعدية فيها أجر للعامل ومع النية يعظم الأجر، ومصداق ذلك في قول الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].

الصفحة 233