كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

4042 - عن عقبة بن عامر قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثماني (¬1)
سنين كالمودَّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرَط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الخوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا. وإني لست أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2).
4043 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله وقال: لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلما لقينا هرَبوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنَّ قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إلىَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا تبرحوا. فأبَوا. فلما أبوا صُرف وجوههم، فأصيب
¬_________
(¬1) سبع سنين ودون النصف فهو تجوّز.
* الأصل صلاته الصلاة المعروفة فيها التكبير، لأن هذا هو المصطلح الشرعي. قلت: كذا قال شيخنا هنا، والمعروف عنه اختيار جواب النووي وغيره: أنه دعا لهم بمثل ما يدعو به للميت، ولهذا تردد الشيخ ثم جزم.

* المشهور الدعاء لهم لأنه ترك الصلاة عليهم؛ ولأن الأصل في الشهيد ترك الصلاة عليه، وهذه الصلاة يحتمل الخصوص ويحتمل الدعاء.
(¬2) وهذا في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: صلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء الأموات، وأنذر أمته وخاف عليهم الدنيا.

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text