كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

4102 - عن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «لما حُفر الخندق رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمصًا شديدًا. فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في بُرمتها. ثم وليت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالت: لا تفضحني (¬1) برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيَّ هلا بكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبرن عجينكم حتى أجيء. فجئت وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدُم الناس، حتى جئت امرأتي فقال: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا فبصق وبارك. ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي (¬2).
واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (¬3).
4105 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نُصرت بالصبَّا، وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور» (¬4).
¬_________
(¬1) خشية الفشل.
(¬2) في نسخة معك. قال شيخنا: هذا هو الصواب.
(¬3) هذه من آيات الله ومن دلائل صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬4) الصبا: ريح المشرق. والدَّبور: المغرب.

الصفحة 260