كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك».
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: «قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله» (¬1).
4146 - عن مسروق قال: «دخلنا على عائشة - رضي الله عنها -، وعندها حسان بن ثابت (¬2) يُنشدها شعرًا يُشَبِّب بأبيات له وقال:
حصان رَزانٌ ما تُزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (¬3)

فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال والله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 12] فقالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. قالت له: إنه كان ينافح - أو يُهاجي - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».

35 - باب غزوة الحديبية
وقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]
4147 - عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، ثم
¬_________
(¬1) يعني صفوان بن المعطل - رضي الله عنه -.
(¬2) فكان حسان ممن لبس عليه من كلام المنافقين فأقيم عليه الحد، والحد كفارة.
(¬3) يري أنه مكذوب عليه، وزاد الشيخ:
لئن كان ما قد قيل أني قلته فما رفعت يدي إليّ أناملي.

الصفحة 274