كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)
4150 - عن البراء - رضي الله عنه - قال: «تُعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدُّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية (¬1): كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة مائة، والحديبية بئرٌ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا» (¬2).
4152 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: «عَطِش الناس يوم الحديبية، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك. قال فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العُيون، قال فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (¬3).
¬_________
(¬1) كلاهما فتح: فتح بالصلح وفتح بإذلال الكفار ودخول مكة وانتهاء الحرب مع قريش.
(¬2) وهذا من المعجزات التي وقعت له عليه الصلاة والسلام.
(¬3) كانوا ألفًا وزيادة فمنهم من جبر الكسر 1500 ومن حذف الكسر قال 1400، ولهذا قال أبو العباس في الواسطية كانوا أكثر من ألف وأربعمائة.