كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

4189 - عن أبي حصين قال: قال أبو وائل «لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين أتيناه نستخبره فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرُدَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر: ما نسُدُّ منها خُصمًا إلا تفجَّر علينا خُصمٌ ما ندري كيف نأتي له» (¬1).
4190 - عن كعب بن عُجرة - رضي الله عنه - قال: أتى عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك (¬2) نسيكة. قال أيوب: لا أدري بأيِّ هذا بدأ» (¬3).
4191 - عن كعب بن عُجرة قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون. قال وكانت لي وفرة فجعلت الهوامُّ تساقط على وجهي، فمر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. وأنزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}». [البقرة: 196] (¬4).
¬_________
(¬1) يعني الأمر بين علي ومعاوية، فتنة عظيمة كلما سدوا ثغرة فتحت ثغرة ما عرفوا لها.
(¬2) الذبيحة في محل الحصر إن وجد فقراء، وإلا أجلها ودفعها لفقراء مكة.
(¬3) وهذا يوم الحديبية قبل أن يتم الصلح.
(¬4) وهكذا المحصر في محل احصاره يهدي ثم يحلق.

الصفحة 283