كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان. فقال: إنه من أهل النار. فقالوا: أيُّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعَنَّه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جُرحَ فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذُبابهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي فقال: أشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (¬1).
4208 - عن أبي عمران قال: «نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر» (¬2).
4209 - عن سلمة - رضي الله عنه - قال: «كان عليٌّ - رضي الله عنه - تخلَّف عن النبي في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّف عن النبي فلحق به. فلما بتنا الليلة التي فُتحت قال: لأعطين الراية غدًا - أو ليأخذن الراية غدًا - رجل يحبُّه الله ورسوله يفتح عليه. فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه» (¬3).
¬_________
(¬1) وهذا واضح في المنافقين ومنهم هذا، فقد قال كما في بعض الروايات: «لم أفعل هذا إلا حمية لقومي».
وهذا الحديث مثل حديث ابن مسعود، وهذا فيه زيادة: فيما يبدو للناس.
(¬2) ظاهر كلام أنس الإنكار، وعذرهم عدم وجود يهود فلا تحصل المشابهة.
(¬3) وهذه منقبة عظيمة لعلي، وكل مؤمن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لكن كونه يشهد له ويعينه فهو فضل عظيم.

الصفحة 286