كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
فاطمة بنت أبي جُبيش: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلّي"، فقدر بالأيام لا بتلون الدم.
وقد تقدم من طريق البخاري وبقوله - عليه السلام - لابنة جحش: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك"، وقد تقدم من طريق مسلم وتلك إحالة على الأيام.
الثانية: المبتدأة غير المميزة: والذي صححه القاضي أبو بكر الأبهري عن مذهب مالك جلوسها خمسة عشر يومًا، ثم يحكم لها بالاستحاضة أبدًا ما بقيت ودمها يجري.
وقال الرافعي (¬1): ينظر في حالها؛ إن لم تعرف وقت ابتداء الدم فحكمها حكم المتحيرة، وإن عرفت ففي القدر الذي تحيض فيه قولان (¬2): أصحهما: يوم ليلة؛ لأن سقوط الصلاة عنها في هذا القدر مستقر (¬3).
والثاني: يرد (¬4) إلى عادات (¬5) غالب النساء وهو ست أو سبع؛ لأن الظاهر اندراجها في جملة الغالب.
وذكر حديث حمنة بنت جحش وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي".
وإلى هذا الثاني ذهب أحمد (¬6) بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو (¬7) عبيد.
¬__________
(¬1) انظر فتح العزيز (2/ 458).
(¬2) عبارة الرافعي كما في فتح العزيز: فيه قولان أصحهما أنها تحيض أقل الحيض وهو يوم وليلة، فنقل المصنف بتصرف.
(¬3) في فتح العزيز مستيقن بدل مستقر وهو الصواب.
(¬4) في فتح العزيز ترد بدل يرد.
(¬5) في فتح العزيز غالب عادات.
(¬6) انظر: المغني (1/ 407 - 408).
(¬7) هذا ابتداء ما نقله الرافعي عن بعض فقهاء الشافعية كما في فتح العزيز (2/ 458).