كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

ومنشأ الخلاف تردد الشافعي في أن حمنة هل كانت معتادة أو مبتدأة؛ إن قلنا: كانت معتادة رددنا المبتدأة إلى الأقل أخذًا باليقين، ومن قال بهذا قال: لعله عرف من عادتها أنها أحد العددين الغالبين الست أو السبع، لكن لم يعرف عينه، فلذلك قال: "تحيضي ستًّا أو سبعًا".
وإن قلنا: كانت مبتدأة رددنا المبتدأة إلى الغالب، وقوله: "في علم الله": أي فيما علم الله من عادتك إن كانت معتادة، ومن غالب عادات النساء إن كانت مبتدأة. فإن فرعنا على القول الثاني: فهل الرد إلى الست أو السبع على سبيل التخيير بينهما أم لا فيه وجهان:
• أحدهما: أنه على التخيير لظاهر الخبر فتتحيض إن شاءت ستًّا وإن شاءت سبعًا، ويحكى هذا عن ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وزعم الحناطي أنه أصح الوجهين.
• والثاني: وهو الصحيح عند الجمهور، أنه ليس على التخيير، ولكن ينظر في عادات النساء أهن يحضن ستًّا أو سبعًا فتنحوهن (¬1) كيف ما بن من ذلك، ومَن النسوة المنظور إليهن؟
فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أن الاعتبار بنسوة عشيرتها من الأبوين جميعًا؛ لأن طبائعها (¬2) إلى طبائعهن أقرب، فإن لم يكن لها عشيرة فالاعتبار بنساء بلدها (¬3) وناحيتها, ولا تحيض بنساء العصبة ولا نساء العشيرة.
¬__________
(¬1) هذه العبارة وهي قوله: فتنحوهن كيف ما بن من ذلك ليست في فتح العزيز ولعلها زيادة توضيح من الشارح رحمه الله.
(¬2) في فتح العزيز لأن طبعها.
(¬3) ثم قال الرافعي والثاني أن الاعتبار بنساء العصبات خاصة والثالث يعتبر نساء بلدها وناحيتها ولا تخصص بنساء العصبة ولا نساء العشيرة.

الصفحة 106