كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
وليس الحديث في ذلك مضطربًا ولا مختلفًا اختلافًا يحتاج معه إلى الترجيح، وإنما ذكر الوضوء فيه عند من ذكره زيادة فيه على من لم يذكره فقط، فينظر إن جاءت عن ثقة ثبت ولا تعارض.
وقول أبي (¬1) العباس عن النسائي: لم يأت بهذه الزيادة عن هشام إلا حماد، صحيح عن النسائي وهو حماد بن زيد، ولو سلمنا ذلك في نفس الأمر لكان كافيًا لثقة حماد بن زيد وحفظه لا سيما في هشام بن عروة، فكيف وقد ثبتت هذه الزيادة عن هشام عند أبي معاوية الضرير وعبده ووكيع وأبي حنيفة الفقيه ويحيى بن هاشم ويحيى بن سليم الطائفي وحماد بن سلمة، وليس في هؤلاء مردود غير يحيى (¬2) بن هاشم، أما طريق أبي معاوية وعباس ووكيع فرواها الترمذي (¬3) وصححها ورواتها عنده متفق عليهم في الصحيحين.
وأما رواية أبي حنيفة فذكرها أبو (¬4) عمر بطرقها ولم يسندها (¬5) فإن صحّت الطريق إليه فهي جيدة (¬6).
¬__________
(¬1) كما في المفهم (1/ 594).
(¬2) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (9/ 195)، الكامل لابن عدي (7/ 251 - 253) برقم 2153 والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3/ 204) برقم 3759 وميزان الاعتدال (6/ 86) ولسانه (6/ 361 - 363) برقم 9295 والضعفاء الكبير (4/ 432).
(¬3) انظر الجامع (1/ 217) برقم 125 وقال حسن صحيح.
(¬4) انظر التمهيد (22/ 103).
(¬5) هذا القول فيه نظر، إذ إن الحافظ ابن عبد البر ذكرها مسندة كما في التمهيد (22/ 103) إلا أن يكون المصنف وقف على هذه الطريق في موطن غير موطننا، والله أعلم.
(¬6) في السند أبو حنيفة وغيره من الرواة الذين يحتاج إلى الكشف عن حالهم انظر التمهيد (22/ 103).
قلت: وطريق أبي حنيفة هذه ذكرها البيهقي في السنن الكبرى (1/ 344). وقال البيهقي: "والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير".
وانظر الإِمام لابن دقيق العيد (3/ 287 - 288) فقد توسع في ذلك.