كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
من هذا كان معناه: افعلي فعلًا يمنع سيلان الدّم واسترساله كما يمنع اللجام من استرسال الدابة، وأعجب من هذا أن شيخنا أبا بكر محمد بن طرخان التركي قال: أنا ............... قال: واللجمة فيما يقال: فوهة النهر، وفيه نظر، فإن صحّ هذا فهو مأخوذ منه ويكون معناه شدي اللجمة وهي الفوهة التي ينهر منها الدّم، وهو بديع غريب.
وأمَّا الاستثفار فقال الهروي (¬1): هو أن تسدّ فرجها بخرقة عريضة توثق طرفها في جعب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفًا، فيمنع ذلك الدّم.
قال: ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذًا من ثفَّر الدابة: أي تشد الخرقة كما يشد الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثفر وهو القرح (¬2)، وإن كان أصله للسباع، فقد يستعار، يقال: استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه، واستثفر الرجل إذا أدخل ذيله بين رجليه من خلفه.
وقولها: "إنّما أثجُّ": الثج: السيلان (¬3)، ومنه قوله تعالى: {ثَجَّاجًا} أي سيالًا، وكذلك هو في الحديث الآخر: "العج والثج"، وكذلك استعمل في الحلب في الإناء، فحلب فيه ثجّا، واستعمل مجازًا في الكلام يقول الحسن (¬4) في ابن عباس أنَّه كان مِثجًّا -بكسر الميم- وهو من أبنية المبالغة: أي كان يصبّ الكلام صبًّا.
وقوله: "ركضة من الشَّيطان": أصل الركض (¬5): الضرب بالرجل والإصابة
¬__________
(¬1) الغريبين (1/ 283 - 284) وانظر العارضة لابن العربي (1/ 168).
(¬2) الفرج.
(¬3) انظر: الصحاح (1/ 302) ثجج، وغريب الحديث للهروي (3/ 251).
(¬4) نقله عن ابن العربي في العارضة (1/ 168) وهي في مصنف عبد الرَّزاق (4/ 377).
(¬5) انظر: الصحاح (3/ 1079 - 1080) ركض وغريب الحديث للهروي (5/ 251) وكذا العارضة لابن العربي (1/ 169).