كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

والقضاء: الأداء، هو فعل المأمور به.
وقولها: أحرورية (¬1) -بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى- وهي نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين منها، كان أول اجتماع الخوارج بها.
قال الهروي (¬2): تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، فمعنى (¬3) قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصَّلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين، وأجمع (¬4) المسلمون على أنَّ الحائض والنفساء لا يجب (¬5) عليها الصَّلاة ولا الصوم في الحال، وأجمعوا على أنَّه لا يجب عليها (¬6) قضاء الصوم؛ والفرق بينهما أن الصَّلاة كثيرة متكررة فيشقّ قضاؤها بخلاف الصَّوم، فإنَّه يجب في السنة مرَّة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين.
قال أصحابنا: كل صلاة فاتت (¬7) في زمن الحيض لا تقضي إلَّا ركعتي الطواف.
قال الجمهور (¬8) وأصحابنا وغيرهم: وليست الحائض مخاطبة بالصيام في زمن الحيض، وإنَّما يجب عليها القضاء من جديد (¬9).
وذكر بعض أصحابنا وجهًا أنها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر
¬__________
(¬1) انظر شرح النووي على مسلم (3/ 250) وقبله السمعاني في الأنساب (2/ 207).
(¬2) الغريبين (2/ 422).
(¬3) هذا بعينه كلام النووي في شرح مسلم (3/ 250)
(¬4) شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 249 - 250).
(¬5) في شرح مسلم لا تجب عليهما.
(¬6) في شرح مسلم عليهما بدل عليها.
(¬7) في شرح مسلم تفوت بدل فاتت.
(¬8) في شرح مسلم من أصحابنا وهو المناسب للسياق.
(¬9) في شرح مسلم وإنَّما يجب عليها القضاء بأمر جديد، وهو الصواب.

الصفحة 159