كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وقد اختلف النَّاس في ذلك. قال الرافعي (¬1): كل ما يحرم بالحدث الأصغر يحرم بالجنابة، بطريق الأولى لأنها أغلظ، ويزداد (¬2) شيئًا من القرآن قاصدًا به القرآن سواء كان آية أو بعض آية خلافًا لمالك، حيث جوّز قراءة الآيات اليسيرة (¬3)، وبه قال أحمد في أصحِّ الروايتين.
قال (¬4): ولا يستثنى عندنا شيء من الصور إلَّا إذا لم يجد الجنب ماءً ولا ترابًا، وصلى على حسب الحال، ففي جواز قراءة الفاتحة له قولان:
أحدهما: يجوز، والترخيص في الصَّلاة تجويز (¬5) في قراءة الفاتحة إذ لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، فعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة.
والثاني: وهو الأظهر، أنَّه لا يجوز قراءتها كقراءة غيرها ويأتي بالذكر والتسبيح بدلًا كالعاجز عن القراءة حقيقيةً.
والأول (¬6): عند النواوي هو الأولى.
أما إذا قرأ شيئًا منه لا على قصد القراءة (¬7) فيجوز كما إذا قال: "بسم الله" على قصد التبرك والابتداء، و"الحمد لله" في خاتمة الأمر، أو قال: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين". على قصد إقامة سنة الركوب لأنَّه (¬8) لم يقصد
¬__________
(¬1) فتح العزيز (2/ 133 - 134).
(¬2) في فتح العزيز ويزداد تحريم شيئين أحدهما قراءة القرآن فيحرم على الجنب أن يقرأ شيئًا من القرآن إلخ.
(¬3) زاد في فتح العزيز للجنب.
(¬4) أي الرافعي كما في فتح العزيز (2/ 142 - 148).
(¬5) في فتح العزيز ترخيص بدل تجويز.
(¬6) قوله والأول عند النووي هذه من المصنف وليست عند الرافعي وما أشار إليه من اختيار النووي هو في المجموع (2/ 163) حيث قال وهو الصَّحيح.
(¬7) في فتح العزيز لا على قصد القرآن.
(¬8) زاد في فتح العزيز إذا لم يكن يقصد القرآن لم يكن فيه إحلال وهكذا تستقيم العبارة.

الصفحة 177