كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وأخرجاه (¬1) أيضًا عن ميمونة زوج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتّزرت وهي حائض. اللفظ للبخاري.
ولمسلم (¬2) في الباب ممَّا لم يذكره عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...} إلى آخر الآية، فقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلَّا النّكاح".
وفيه عن عكرمة عن بعض أزواج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صَلَّى الله عليه وسلم - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا. رواه أبو (¬3) داود.
وفيه أيضًا عن عمير مولى عمر قال: جاء نفر من أهل العراق إلى عمر، فقال لهم عمر: أبإذن جئتم؟ قالوا: نعم، قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث، قال: وما هنّ؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوّعًا، ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة، فقال عمر: أسحرة أنتم؟ قالوا: لا يا أمير المؤمنين، ما نحن سحرة. قال: لقد سألتموني عن ثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهن قبلكم، أما صلاة الرجل في بيته نور (¬4)؛ نوّر بيتك ما استطعت، وأمَّا الحائض فما فوق الإزار وليس له ما تحته. وأمَّا الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على يسارك، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل
¬__________
(¬1) البُخاريّ في صحيحه كتاب الحيض (1/ 114) برقم 303 باب مباشرة الحائض ومسلم في صحيحه كتاب الحيض (1/ 243) برقم 294 باب مباشرة الحائض فوق الإزار.
(¬2) صحيح مسلم كتاب الحيض (1/ 246) برقم 302 باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.
(¬3) في سننه كتاب الطهارة (1/ 136) برقم 272 باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع.
(¬4) في نسخة السندي ما يدل على وجود كلام.

الصفحة 182