كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
على أنه من الكبائر، وقد تقدم ما يباح منها سوى الوطء.
وأما إتيان المرأة في دبرها: فنقل عن بعض السلف إباحته منهم نافع وابن أبي مليكة وزيد بن أسلم (¬1)، واختلفت الرواية عن ابن عمر (¬2) - رضي الله عنه -. والذي استقر عليه بعد ذلك عند الفقهاء الأربعة وغيرهم فيه التحريم.
روينا من طريق الدارمي (¬3): أنا الحكم بن المبارك، عن سلمة (¬4)، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيما أنزلت؟ وفيم كانت؟ فقلت: يا ابن عباس، أرأيت قول الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. . .} قال من حيث أمركم أن تعتزلوهنّ.
وروينا عن عكرمة (¬5): {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. . .}، قال: إنما هو الفرج.
وروينا عن ابن عباس (¬6): {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. . .}، قال: ائتها من بين يديها ومن خلفها بعد أن يكون في المأتي.
وروينا عن عوف، عن الحسن (¬7)، قال: كيف شئت -يعني إتيانها في الفرج-.
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (4/ 404 - 407)، الدر المنثور (1/ 476).
(¬2) انظر إتحاف النبلاء لعبد الله البخاري، ففيه فصل مهم (64 - 68).
(¬3) السنن (1/ 273) برقم 1120.
(¬4) في السنن محمد بن سلمة.
(¬5) السنن للدارمي (1/ 273) برقم 1124.
(¬6) السنن (1/ 274) برقم 1126.
(¬7) السنن (1/ 274) برقم 1131.