كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وذكر ابن (¬1) أبي حاتم أنه سأل أباه عن الحديث فقال: اختلفت الرواة فيه، فمنهم من يرويه عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
واما حديث (¬2) شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكي أن شعبة قال: أسنده الحكم لي مرة ووقفه مرة، وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث.
وذكر البيهقي (¬3) أن شعبة رجع عن رفعه من رواية ابن مهدي عنه أنه رواه موقوفًا، فقيل له: إنك كنت ترفعه، فقال: إني كنت مجنونًا فصححت. انتهى.
وأما الاختلاف على شعبة في رفعه ووقفه (¬4): فإن من رفعه أجلّ وأكثر وأحفظ ممّن وقفه؛ فيحيى بن سعيد أحفظ أهل عصره، ومحمد بن جعفر أوثق الناس في شعبة (¬5).
وأما قول شعبة: أسنده لي الحكم مرة ووقفه مرة، فقد أخبرنا عن المرفوع والموقوف أن كلًّا عنده.
وأما قول أبي حاتم: لم يسمع الحكم من مقسم فكذا هو عند شعبة عن
¬__________
(¬1) علل الحديث (1/ 50 - 51) برقم 121.
(¬2) في العلل من حديث.
(¬3) السنن الكبرى (1/ 315).
(¬4) قلت: رفعه يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي ووهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل. ولم يرفعه عبد الرحمن بن مهدي وكذا بهز.
(¬5) قلت: جالسه نحوًا من عشرين سنة.
وقال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم.
بل ذكر عبد الرحمن بن مهدي أن محمد بن جعفر أثبت منه في شعبة.
انظر: تهذيب الكمال (25/ 8).

الصفحة 218