كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
وقد اختلف العلماء في الذي يأتي امرأته وهي حائض: فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة، يستغفر الله ولا شيء عليه ولا يعود، وبه قال داود، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد (¬1)، ورويناه أيضًا عن عامر الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم والقاسم بن محمد وابن أبي مليكة وابن سيرين (¬2).
وروينا عن الدارمي (¬3)، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن رجلًا أتى أبا بكر فقال: رأيت في المنام كأني أبول دمًا. قال: تأتي امرأتك وهي حائض؟ قال: نعم. قال: اتق الله، ولا تعد.
وروي عن محمد (¬4) بن الحسن: أنه قال: يتصدق بنصف دينار، وروينا عن عطاء نحوه (¬5).
وقال أحمد (¬6) بن حنبل: يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وقال: ما أحسن حديث عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار". وقد تقدم.
وقال قتادة (¬7): إن كان واجدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار.
وقال الطبري (¬8): استحب له أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن لم يفعل
¬__________
(¬1) هذه عبارة ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 186 - 187) والتمهيد (3/ 175).
(¬2) انظر مصنف عبد الرزاق (1/ 329 - 330) وسنن الدارمي (1/ 269).
(¬3) السنن (1/ 269) برقم 1102.
(¬4) (3/ 187) برقم 3334.
(¬5) سنن الدارمي (1/ 272) برقم 1114 و 1117.
(¬6) الاستذكار (3/ 187) والتمهيد (3/ 175 - 176).
(¬7) السنن الكبرى للبيهقي (1/ 315) وكذا المحلى لابن حزم (2/ 187) و (10/ 79).
(¬8) التمهيد (3/ 176) وكذا الاستذكار (3/ 187) وزاد فيه بعد قوله وهو قول الشافعي ببغداد: رجع عنه بمصر.