كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وما المراد بإقبال الدم وإدباره؟ فيه وجهان:
أحدهما: وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني أنه ما لم ينقطع الدم فهو مدبر (¬1)، وإدباره أن ينقطع ولم تغتسل بعد (¬2)، وأشهرهما أن إقباله أوله وشدته، وإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع (¬3).
وقد اختلف (¬4) العلماء أيضًا في وطء الحائض بعد الطهر وقبل الغسل وقد تقدم في باب ما جاء في مباشرة الحائض شيء منه.
قال مالك (4) وأكثر أهل المدينة: إذا انقطع عنها الدم لم يجز وطؤها حتى تغتسل، وبه قال الشافعي الطبري محمد بن مسلمة (¬5)، ورويناه عن مجاهد وعطاء وميمون بن مهران وإبراهيم والحسن (¬6).
وروينا (¬7) عن عقبة بن عامر: والله إني لا أجامع امرأتي في اليوم التي تطهر فيه حتى يمر يوم.
وروينا (¬8) عن محمد بن يوسف: سئل سفيان الثوري: أيجامع الرجل امرأته إذا انقطع عنها الدم قبل أن تغتسل، فقال: لا. فقيل: أرأيت إن تركت الغسل يومين أو أيامًا؟ قال: تستتاب.
¬__________
(¬1) عند الرافعي مقبل بدل مدبر.
(¬2) وعنده بدل عليه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وطئها في إقبال الدم فدينار وإن وطئها في إدبار الدم بعد انقطاعه وقبل الغسل فعليه نصف دينار".
(¬3) انتهى كلام الرافعي.
(¬4) وهذه عبارة ابن عبد البر كما في الاستذكار (3/ 188) والتمهيد (3/ 178).
(¬5) انتهى ما عند ابن عبد البر.
(¬6) انظرها عند الدارمي في السنن (1/ 266 - 267) برقم 1077 و 1083 و 1084.
(¬7) السنن للدارمي (1/ 267) برقم 1086.
(¬8) السنن للدارمي (1/ 266) برقم 1079.

الصفحة 225