كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وروي الدارمي (¬1) عن أبي النعمان، ثنا ثابت بن زيد (¬2)، ثنا عاصم، عن معاذة العدوية، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران.
الحيضة (¬3)؛ بفتح الحاء أي الحيض وقد تقدم معنى تحته وتقرصه، وقد روي بفتح التاء وضم الراء، وروي أيضًا على التكثير بضم التاء وتشديد الراء وكسرها.
وهذا (¬4) الحديث أصل في غسل النجاسات من الثياب وعليه اعتمد العلماء في ذلك إلا أنهم اختلفوا في وجوب غسل النجاسات كالدماء والعذرات والأبوال ونحوها من الثياب والأبدان فقال منهم قائلون: غسلها فرض واجب ولا تجزئ صلاة من صلى بثوب نجس عالمًا كان بذلك أو ساهيًا عنه، واحتجوا بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (¬5) حملًا على ما هو معروف من الثياب، وإن كان قد يكنى عن القلب وطهارته وطهارة الجنب وطهارة الثوب كذلك فهذه استعارة.
وقد روي عن ابن عباس (¬6) وابن سيرين (¬7) في قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}؛ قالوا: اغسلها بالماء ونقها من الدرن ومن القذر.
واحتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسلها (¬8) من الثياب والأرض والبدن في
¬__________
(¬1) السنن (1/ 255) برقم 1011.
(¬2) كذا بالأصل المخطوط، وصوابه يزيد وهو ثابت بن يزيد الأحول أبو زيد البصري، وأبو نعمان الراوي عنه وهو محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم.
(¬3) انظر الإمام لابن دقيق العيد (1/ 121) والتمهيد لابن عبد البر (22/ 229) فإنه مستفاد منهما.
(¬4) هذا بداية كلام ابن عبد البر كما في التمهيد (22/ 232، 236) بتصرف يسير.
(¬5) المدثر: 4.
(¬6) انظر تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3382) برقم 19029 والدر المنثور (6/ 451).
(¬7) انظر تفسير ابن جرير (29/ 146) ونفسير ابن كثير (8/ 263).
(¬8) أي غسل النجاسات كما في التمهيد (22/ 232).

الصفحة 235