كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
مقدار يسير، والقائلون بالفرق بين اليسير منه والكثير لم يحدوا في ذلك حدًّا وإنما أحالوا على العرف، وأما من حدّ بقدر الدرهم البغلي قياسًا على محل النجو ففي غاية الضعف إذ هو قياس على رخصة، والقياس على الرخص لا يجوز عند الأكثرين وسيزيد هذا بيانًا إذا انتهى هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
وحجة من رأى تعين الماء لإزالة النجاسة حديث الباب، وقد تضمن تعين الماء للإزالة، ولا يقع الامتثال بغير المعين مع ما فيه من الرقة واللطافة التي قد لا يساويه فيها غيره، وهي مسألة من مسائل الخلاف المشهورة يقف عليها من أرادها في موضعها.
وأما قوله (¬1): "ولتنضحه"، فيحتمل أن يكون المراد به ها هنا الغسل كما سبق بيانه، ويحتمل أن يراد به الرش لما يشك فيه ولا يرى، فيقطع بذلك الوسوسة، إذ الأصل في الثوب الطهارة حتَّى تتيقن النجاسة، فإذا استوقنت وجب الغسل والتطهير.
وأما الرش فلا يزيل نجاسة في النظر، وقد جاء عن عمر (¬2) حين أجنب في ثوبه: "اغسل ما رأيت وانضح ما لم أر".
وعن أبي هريرة (¬3) وغيره (¬4) مثل ذلك.
¬__________
(¬1) التمهيد لابن عبد البر (22/ 244).
(¬2) رواه مالك في الموطأ (1/ 95) برقم 125 وعبد الرزاق في المصنف (1/ 369 - 370) برقم 1445 وابن المنذر في الأوسط (2/ 157) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 52) وذكره ابن عبد البر في التمهيد (22/ 244).
(¬3) رواه عبد الرزاق في المصنف (1/ 369) برقم 1441 والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 406) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 52) وذكره ابن عبد البر في التمهيد (22/ 244).
(¬4) منهم ابن عمر رضي الله عنهما وطاوس والحسن البصري.
انظر مصنف عبد الرزاق (1/ 369) برقم 1442 و 1443 و 1444 والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 406) وأشار إليهم ابن عبد البر في التمهيد (22/ 244).