كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

وقال البيهقي (¬1): أبو سهل كثير بن زياد البرساني ليس له ذكر في الكتابين الصحيحين، وأورده أبو حاتم في كتاب المجروحين (¬2) واستحب مجانبة ما انفرد به، وقد وثقه البخاري (¬3).
وأما ابن (¬4) القطان فإنه قال ت وعلة الخبر المذكور مُسَّة المذكورة وهي تكنى أم بُسّة ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي (¬5) في علله، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيّتها كانت قبل الهجرة؛ فإذًا لا معنى لقولها: قد كانت المرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقعد في النفاس، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بناته وقراباته وسريته مارية، وكذا قال أبو (¬6) محمد بن حزم في مسَّة إنها مجهولة.
وأما قول ابن القطان: ولا تعرف عينها، فإنما ذلك عنده لانفراد أبي سهل بالرواية عنها الَّذي حكاه الترمذي عن البخاري، وقد روى عنها الحكم بن عتيبة: وهو الحديث الَّذي ذكرناه عن الدارقطني (¬7) من طريق العرزمي، وقد روى عنها زيد بن علي بن الحسين، وهو عند البيهقي (¬8) عن الحاكم بسنده.
¬__________
(¬1) الخلافيات (3/ 407).
(¬2) المجروحون (2/ 229) برقم 894، وأورده في ثقاته (7/ 353).
(¬3) كما نقل ذلك عنه الترمذي في جامعه (1/ 257) وكذا العلل الكبير (1/ 194).
(¬4) بيان الوهم والإيهام (3/ 329 - 330).
(¬5) والذي في العلل الكبير تعبير البخاري بأنه لا يعرف لمسة غير هذا الحديث.
(¬6) المحلى (2/ 204).
(¬7) السنن (1/ 223).
(¬8) الخلافيات (3/ 407) و (3/ 408) وهو عند الدارقطني في الأفراد (5/ 408 أطراف) برقم 5856 وقال: غريب من حديث زيد بن علي بن الحسين عن مسة، تفرد به يونس بن أرقم عن العرزمي عنه.

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text