كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

110 - باب ما جاء في التيمم
وأما ما وقع في حديث أبي (¬1) داود الذي ذكرناه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح إلى أنصاف ذراعيه؛ فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم.
وأما اختلافهم في استيعاب الوجه والكفين فقال بعضهم: يجزئ المسح وإن لم يصب إلا بعض اليدين، وإليه ذهب أبو أيوب (¬2) سليمان بن داود الهاشمي وغيره وهو مذهب أهل الظاهر (2)، واستدل بعض القائلين بذلك بقوله تعالى: {وامسحوا بوجوهكم وأيديكم}، على أنه يجزئ مسح البعض في ذلك، ورأى أن الباء في هذه الآية كالباء في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}، وأنها للتبعيض، وهذا غير صحيح؛ فإن الباء هنا لا تدل على شيء من ذلك؛ وقد قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق}، ولو طاف أحد ببعض البيت لم يجز بإجماع.
وقال الشافعي (¬3): وإن ترك من وجهه أو من ذراعيه شيئًا لم يصل الغبار إليه وإن قلّ لم يجزئه.
وقال أبو حنيفة: إن ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه وكان معفوًا عنه، وإن ترك قدر الدرهم فصاعدًا لم يجزه، وبنى ذلك على أصله في أن قدر الدرهم حد للعفو (¬4) عنه في النجاسة فصار أصلًا للعفو (¬5) في التيمم، ثم استدل بأن الغسل إذا أبدل
¬__________
(¬1) السنن كتاب الطهارة (1/ 165) برقم 323 باب التيمم، وهو حديث ضعيف، انظر الإمام لابن دقيق العيد (3/ 135 - 139) والتلخيص الحبير (1/ 236) برقم 206 ونصب الراية (1/ 151 - 153).
(¬2) انظر المحلى (2/ 146) و (2/ 157).
(¬3) الحاوي الكبير للماوردي (1/ 248) ولم يشر المصنف إلى ذلك كعادته.
(¬4) في الحاوي للمعفو عنه في النجاسة.
(¬5) زاد الماوردي للمعفو عنه في التيمم.

الصفحة 293