كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

بالمسح جاز أن لا يشترط فيه الاستيعاب كالمسح على الخفين، أما القياس هنا على المسح على الخفين فلا يستقيم لوجهين:
الأول: أنه ينتقض بالمسح على اللصوق والجبائر إذ هو بدل من الغسل ويلزم فيه الاستيعاب فيه.
الثاني: أن البدل في الخفين بدل رخصة يجوز مع القدرة على الغسل فجاز فيه الاقتصار على البعض ترفيهًا، والتيمم بدل ضرورة فلا يجوز مع القدرة على الماء فوجب الاستيعاب فيه تغليظًا (¬1).
وأما اختلافهم فيما يستباح بالتيمم من الصلوات:
فقال الشافعي (¬2): لا يجمع بالتيمم بين صلاتي فرض، ويجدد لكل فريضة طلبًا للماء، وتيممًا بعد الطلب الأول، وهذا (¬3) كما قال لا يجوز أن يصلي فرضين بتيمم واحد.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من فرض ونفل ما لم يحدث كالوضوء.
وقال أبو ثور: يجوز أن يجمع بين الفوائت ولا يجوز أن يجمع بين المؤقتات.
ودليلنا (¬4) قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ....} إلى قوله: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا}، فكان الطاهر موجبًا أن يتوضأ لكل صلاة،
¬__________
(¬1) الحاوي الكبير (1/ 248).
(¬2) الحاوي الكبير (1/ 257 - 258).
(¬3) وهذا كلام الماوردي فانتبه.
(¬4) والقائل الماوردي كما سبق لا كما يوهمه صنيع المصنف أنه من كلامه، وكثيرًا ما يذكر كلامًا لغيره دون عزو، فتنبه.

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text