كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
وكذلك أجاز الظاهري (¬1) للجنب والحائض والنفساء دخول المسجد ورد الأحاديث الواردة في المنع من ذلك، وقد تقدم الكلام معه في ذلك في باب الحائض تناول الشيء من المسجد (¬2).
وقد اختلف العلماء في حمل المحدث للمصحف ومسه على مذاهب: فأجازه قوم، ومنعه آخرون، وفرق قوم بين حمله بحائل فرأوه جائزًا أو دون حائل فرأوه ممنوعًا.
أما من أجازه: فعن داود بن علي: يجوز حمله بغير طهارة، وبه قال حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة.
قال أبو (2) محمد بن حزم: وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض، ثم قال (¬3): وأما مس المصحف فإن الأخبار (¬4) التي احتج بها من لم يجز مس المصحف للجنب فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما [صحيفة] لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف.
واحتج من نحا إلى الجواز بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل وفيه: {ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ...} الآية. وتعلق أنه موجه إلى النصارى وأنهم يمسونه، وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون}، فالمراد بهم الملائكة.
كذلك رواه بسند صحيح عن سلمان الفارسي، وعن سعيد بن جبير، وسيأتي له مزيد بيان.
وروى (¬5) من طريق محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا محمد بن
¬__________
(¬1) المحلى (1/ 78 - 79).
(¬2) المحلى (1/ 77).
(¬3) المحلى (1/ 81).
(¬4) في المحلى فإن الآثار.
(¬5) أي ابن حزم كما في المحلى (1/ 84).