كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)

الحديث بما ليس في العرف علة، وذلك أنه قال: يجب أن يكون مرسلًا إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة.
وأما (¬1) ابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبريل لا يلزم (¬2) في حديثهما من الإرسال ما يلزم في رواية جابر لأنهما قالا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك وقصه عليهم. انتهى.
وحاصل ما يدعي أنه مرسل صحابي وذلك مقبول (¬3)، حكمه حكم المسند عند الجمهور، والجهالة بعين من أرسل عنه غير ضارة إذ من البعيد أن يرسل الصحابي عن تابعي، والله أعلم (3).
وزعم ابن (¬4) العربي أن الترمذي صحح حديث جابر، وليس كذلك؛ بل نقل عن البخاري أنه قال: إنه أصح شيء في الباب، يوهم من وجهين:
الأول: زعمه أن هذا تصحيح.
الثاني: كونه تصحيح البخاري.
فأما الترمذي فروى كلام البخاري ولم يقل من قبل نفسه شيئًا، وأما كلام البخاري فلا يقتضي التصحيح.
¬__________
(¬1) وعند ابن القطان وابن عباس وأبو هريرة بغير وأما.
(¬2) عند ابن القطان فليس يلزم.
(¬3) لم يخالف في ذلك إلا أبو الحسن الإسفراييني، وانظر الإمام (4/ 38).
(¬4) عارضة الأحوذي (1/ 205).
ويمكن أن يقال وقع لابن العربي التصحيح في النسخة التي وقف عليها من سنن الترمذي وهو الذي يفهم من قوله: "وأما حديث جابر فقد رواه أبو عيسى وصححه"، والله أعلم.

الصفحة 333