كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 3)
وعن الماء يكون بعد الماء فقال: "ذلك المذي وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة" (¬1).
في هذا الحديث زيادة غسل الأنثيين، وهو صحيح الإسناد (¬2)؛ فإنه عند أبي داود من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء. ومعاوية بن صالح أخرج له مسلم (¬3).
ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث قال: لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد (¬4).
قال ابن القطان (¬5): كذا قال: وهو كذلك، ولكن بقي عليه أن يبين منه موضع العلة (¬6)، وهي الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي (¬7)، ثم حكى أبو الحسن عن عبد الحق أنه قال -في باب ما يحل للرجل من امرأته-: ... وذكر حديثًا من طريق حرام هذا، ثم قال بعده (¬8): حرام بن حكيم ضعيف (¬9).
¬__________
(¬1) السنن كتاب الطهارة برقم 211 باب في المذي.
(¬2) انظر رجال صحيح مسلم لابن منجويه (2/ 229) برقم 1564 وتقريب التهذيب (955) برقم 6810.
(¬3) الأحكام الوسطى (1/ 138).
(¬4) زاد في الأحكام الوسطى: في ذلك.
(¬5) بيان الوهم والإيهام (3/ 310) برقم 1060.
(¬6) بيان الوهم (3/ 312).
(¬7) الأحكام الوسطى (1/ 279).
(¬8) أي ابن القطان.
(¬9) وتبع عبد الحق ابن حزم قال في المحلى (2/ 180 - 181): "حرام بن حكيم ضعيف".
وحرام وثقه العجلي كما في معرفة الثقات (1/ 290) ونسبه مصريًّا ورد عليه ابن عساكر وقال إنه دمشقي برقم 279 وابن حبان في ثقاته (4/ 185) والدارقطني ودحيم كما في تهذيب التهذيب (1/ 368) ومال إليه الحافظ ابن حجر.
هذا وإن كان العجلي وابن حبان من المتساهلين في التوثيق، فإن توثيقهما مع توثيق الدارقطني يصير معتبرًا على الأقل في نفي جهالة الحال.