كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 108
وأشار إلى حثه على الإجتهاد بقوله : ( وأصلح ) أي كن على ما أنت عليه من إيقاع الإصلاح ولما كان عالما ً بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) مبرأ من السوء غير أن عنده ليناً قال : ( ولا تتبع ) أي تكلف نفسك غير ما طبعت عليه بأن تتبع ) سبيل المفسدين ) أي استصلاحاً لهم وخوفاً من تنفيرهم ، فاختلفوا عن الطريق كما تفرس فيهم موسى عليه السلام ولم يذكروا عاقبة فلا هم خافوا بطش من بطش بمن كان يسومهم سوء العذاب ، ولا هم سمعوا لأخيه في الصلاح ، ولا هم انتظروا عشرة أيام ، فلا أخف منهم احلاماً ولا أشد على المعاصي إقداماً ولما ذكر سبحانه مواعدته واحتياطه في إصلاح قومه ، شرح أمره حال المواعدة وحالهم بعد غيبته فقال : ( ولما جاء موسى ليمقاتنا ) أي عند أول الوقت الذي قدرناه للمناخاة ؛ ولما كان مقام الجلال مهمولاً لا يستطاع وعي الكلام معه ، التفت إلى مقام الإكرام فقال : ( وكلمه ) أي من غير واسطه ) ربه ) أي المحسن إليه بأنواع الإحسان المتفضل على قومه بأنواع الامتنان ، والذي سمعه موسى عليه السلام عند أهل السنة من الأشاعرة هو الصفة الأزلية من غير صوت ولا حرف ، ولا بعد في ذلك كما لا بعد رؤية ذاته سبحانه وهي ليست بجسم ولا عرض لا جوهر ، وليس كمثله شيء وعن ابن عباس رضي الله عنهما اأنه سبحانه كلمه في جميع الميقات وكتب له الألواح ، وقيل : إنما كلمه في أول الربيعين ، والأول أولى ولما كلمه بصفة الربوبية الناظر إلى العطف واللطف ، وكانت الرؤية جائزة ، اشتاق إلى الرؤية شوقاً لو يتماللك معه لما استحلاه من لذاذة الخطاب فسألها لعمله أنها جائزة ) قال ( مسقطاً الأداة كعادة أهل القرب - ) رب أرني ) أي ذاتك الأقداس بأن ترفع عني الحجاب فتجعلني متمكناً من النظر ، وهو معنى قول الحبر ابن عباس : اعطني وحقق أنها رؤية العين بقوله في جواب الأأمر - ) أنظر ) أي أصوب تحديق العين وأشار إلى عظمته سبحانه وعلة شأنه علو العظمة لا المسافة - بالتعدية بحرف النهاية بحرف النهايةة بعد أن أشار بحذف أداة النداء إلى غاية القرب بالإحسان - فقال : ( إليك ) أي فأراك ولما كان سبحانه قد قضى أنه عليه السلام لا يراه في الدنيا ) قال ( نافياً المقصود ، وهو الرؤية لا مقدمتها ، وهو النظر الذي هو التحديق بالعين ) لن تراني ( ودل سبحانه بهذه العبارة على جواز رؤيته حيث لو يقل : لن أرى ، أو لن يراني أحد ؛ ثم زاد ذلك بياناً بتعلقه بممكن فقال : ( ولكن انظر إلى الجبل ( إشارة جبل بعهده ، وهو أعظم جبل هناك ، وزاد في الإشارة إلى الرؤية بالتعبير بأداة الشك وإتباعها بأمر