كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 114
من ذلك وحرسهم المبادرة بالتوبة ، ولما اشتد من تشوف السامع إليه ، قدمه على سببه وهو رجوع موسى عليه السلام إليهم وإنكاره عليهم ، ولأن السياق في ذكر إسراعهم في وهو رجوع موسى عليه السلام إليهم وإنكاره عليهم ، ولأن السياق في ذكر إسراعهم في الفسق لم يذكر قبول توبتهم كما في البقرة ؛ ولما كان من المعلوم انهم تبين لهم عن قرب سوء موتكبهم لكون نبيهم فيهم ، عبر بما كان من أنهم تبين لهم عن قرب سوء مرتكبهم لكون نبيهم فيهم ، عبر بما أفهم أن التقدير : فسقط في إيدهم ، وعطف عليه قوله سائقاً مساق ما هو معروف : ( ولما سقط ) أي سقطت أسنانهم ) في أيديهم ( بعضها ندماً سقوطاً كأنه بغير اختيار لما غلب فيه من الوجد والأسف الذي أزال تأملهم ولذلك بناه للمفعول ) ورأوا أنهم قد ضلوا ) أي عن الطريق الواضح ) قالوا ( توبة ورجوعاً إلى الله كما قال أبوهم آدم عليه السلام ) لئن لم يرحمنا ربنا ) أي الذي لم يقط قط إحسانه عنا فكيف غضبه ويديم إحسانه ) ويغفر لنا ) أي يمحو ذنوبنا عيناً وأثراً لئلا ينتقم منا في المستقبل ) لنكونن من الخاسرين ) أي فينتقم من بذنوبنا .
ولما أخبر بالسبب في تأخير الانتقام عنهم مساواتهم لمن اوقعت بهم النقمة في موجب الانتقام ، أخبر سبحانه بحال موسى عليه السلام معهم عند رجوعه إليهم من الغضب لله والتكبيت لمن خالفه مع ما اشتمل عليه من الرحمة والتواضع فقال : ( ولما رجع موسى ) أي من المناجاة ) إلى قومه غضبان ( اي في حال رجوعه لما أخبره الله تعالى عنهم من عبادة العجل ) أسفاً ) أي شديد الغضب والحزن ) قال بئسما ) أي خلافة خلافتكم التي ) خلفتموني ) أي قمتم مقامي وفعلتم مقامي وفعلتم خلفي. ولما كان هذا ربما أوهم انهم فعلوه من روائه وهو حاضر في طرف العسكر ، قال : ؛ ) من بعدي ) أي حيث عبدتم غير الله أيها العبدة ، وحيث لم تكفوهم أيها الوحدون بعد ذهابي غلى الجبل للمواعدة الإلهية وبعد ما سمعتم مني من التوحيد لله تعالى وإفراده عن خلقه بالعبادة ونفي الشركاء عنه ، وقد ريتم حين كففتم وزجرتكم عن عبادة غير حين قلتم ) اجعل لنا إلهاًكما لهم آلهة ( ومن حق الخلفاء أن يسروا سيرة المستخلف ولا يخالفوه في شيء ولما كان قد أمرهم ان لا يحدثوا حدثاً حتى يعود إليهم ، أنكر عليهم عدم انتظاره فقال : ( اعجلتم ( قال الصغاني في المجمع : سبقتم ، وقال غيره : عجل عن الأمر - إذا تركه غير تام ، ويضمن معنى سبق ، فالمعنى : سابقين ) أمر ربكم ) أي ميعاد الذي ما الأيامبرجوعي إليكم إلى حده ، فنظننتم أني مت فغيرتم كما غيرت المم بعد موت أنبيائها ، قال الإمام أبو عبد القزاز أيضاً : عجلتم : سبقتم ، ومنه تقول : عجلت فلاناً سبقته ، وأسنده ابن التياني إلى الصمعي ) وألقى الألواح ) أي التي فيها التوراة