كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 118
بقوتنا وعزة قوبنا ، ولكن اذكروا الله ربكم الذي قواكم أن تستفيدوا هذه الأموال ليثبت العهد الذي اقسم لآبائكم ، وإن أنتم نسيتم الله ربكم وتبعتم آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لهااشهدت عليكم اليوم فاعلمتكم أنكم تهلكون هلاك سوء ، كما أهلكت الشعوب التي أباد الرب بين أيديكم كذلك تهلكون ، اسمعوا يا بني إسرائيل بل أنتم تجوزون اليوم نهر الأردن وتنطلقون لتمتلكوا الشعوب التي هي أقوى وأعظم منكم وتظفروا بالقرى الكبار المشيدة إلى السماء وبشعب كبير عظيم بني الجبابرة ، وقد علمتم وسمعتم أنه ما يقدرإنسان ان يقوم بين يدي الجبابرة ، وتعلمون يومكم هذا ان الله ربكم يجوز أمامكم وهونار محرقة ، وهو يهلكهم ويهزمهم أمامكم ، ولا تقولوا في قلوبكم انه إنما أدخلنا الرب ليرث هذه الأرض من اجل برنا ، لأنه إنما يهلك الرب هذه الشعوب من اجل خطاياهم ، وليثبت الأقوال التي وعد بها آباءكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فاعلموا أنه ليس من اجل بركم يورثكم الله هذه الأرض المخصبة ، لأنكم صلاب الرقاب ، اذكروا ولا تنسوا أنكم أسخطتم الله ربكم في البرية منذ يوم خرجتم من ارض مصر حتى انتهيتم إلى هذه البلاد ، ولم تزالوا مسخطين لله ربكم ونحوريت أيضاً أغضبتم الرب ، وغضب الرب عليكم وأراد هلاككم حيث صعدت إلى الجبل وأخذت لوحي العهد الذي عاهدكم الرب ، ومكثت في الجبل اربعين يوماً بلياليها لم أذق خبزاً ولم أشرب ماء ، وأعطاني الرب لوحين من حجارة مكتوب عليهما بأصبع الله ، وكانت كل ىلآيات التي كلمكم الرب : قم فانزل من هاهنا سريعاً ، لأن شعبك الذي أخرجته من ارض مصر قد فسدوا ومالوا عن الطريق الذي امرتهم عاجلاً ، وعملوا لهم إلهاً مسبوكاً ، وقال لي الرب : رأيت هذا الشعب فإذا هو شعب قاسي القلب ، فدعني الآن حتى اهلكهم وأبيد أسماءهم من تحت السماء واصيرك مدبراً لشعب أعظم واعزة منهم ، وأقبلت فنزلت من الجبل والجبل يشستعل ناراًولوحا العهد بيدي ، ورأيت أنكم أذنبتم أمام الله ربكم سريعاً ، وعمدت إلى لوحي الحجارة فرميت بهما من يدي وكسرتهما قدامكم ، وصليت أمام الرب كما صليت أولاً أربعين يوماً بلياليها ، لم أذق طعاماً ولم أشرب شراباً من أجل جميع الخطايا التي ارتكيتم وما عملتم من الشر بين يدي الرب واغضبتموه : لأني فرقت وخفت غضب الله وزجره انه أراد إهلاككم ، واستجاب الله لي في ذلك الزمان ، أما عجل خطاياكم الذي عملتموه فاخذته واحرقته بالنار وسحقته وطحنته جداً حتى صار مثل التراب وطرحت ترابه في الوادي الذي ينزل في الجبل ، وبالحريق والبلايا وبقبور اصحاب الشهوة ، أغضبتم الرب ، وإذ ارسلكم ربكم من رقام الحي وقال لكم :

الصفحة 118