كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 121
العجل ، ومع ذلك وقع منهم العصيان بطلب ما لا ينبغي لهم من الرؤية على وجه التعنت ، فقال : ( واختار ) أي اجتهد في أخذ الخيار ) موسى قومه ( ثم أبدل منهم قوله : ( سبعين رجلاً ( إشارة إلى أن من عداهم عدم ، لا يطلق عليهم اسم القوم في المعنى الذي أراده ، وهونحو ما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما ( الناس كالإبل المائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة ) ثم ذكر علة الاختيار فقال : ( لميقاتنا ) أي فما أختار إلا من رأى أنه يصلح لما نريد من عظمتنا في الوقت الذي حددناه له ، ودنا بهم من الحضرة الخطابية في الجبل هو وهارون عليهما السلام ، واستخلف على بني إسرائيل يوشع بن نونة عليه السلام ، كل ذلك عن امر الله له ، وفي هذا الكلام عطف على قوله
77 ( ) ووعدنا موسى ثالثين ليلة ( ) 7
[ الأعراف : 142 ] فيكون الميقات هو الأول وهو ظلاهر التوارة كما مر بيانه في البقرة ، ويجوز ان يكون عطفاً على قوله
77 ( ) واتخذ قوم موسى ( ) 7
[ الأعراف : 148 ] أو على قوله
77 ( ) أخذ الأولواح ( ) 7
[ الأعراف : 154 ] وحينئذ يكون هذا الميقات غير الميقات الأول ، ويؤيده ما نقل من أن هارون عليه السلام كان معهم ، وكأنهم لما سمعوا كلام الله طلب بعضهم الرؤية جاعليها شرطاً لإيمانهم فقالوا :
77 ( ) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( ) 7
[ البقرة : 55 ] كما فعل النقباء الاثنا عشر حين أرسلهم لجس أحوال الجبارين فنقص أكثرهم ، فأخذتهم الرجفة فماتوا فخشى موسى عليه السلام ان يتهمه بنو إسرائيل في موتهم كنفس واحدة ) فلما اخذتهم ) أي أخذ قهر وغلبة ) الرجفة ) أي التي سببتها الصاعقة التي تقدمت في البقرة ، فزلزلت قلوبهم فأماتتهم ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن هؤلاء غير السبعين الذين قالوا
77 ( ) أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ( ) 7
[ النساء : 153 ] وأن أولئك كانوا قبل هؤلاء ، فالظاهر أن سبب الرجفة ما رأوا عند سماع الكلام من جلال الله وعظيم هيبته من الغمام الذي تغشي الجبل والقتار والبروق واصوات القرون وغير ذلك بخحيث كادت الرجفة - وهي رعدة - تفرق اوصالهم بعضها من بعض ) قال ) أي موسى تملقاً لربه سبحانه ) رب ) أي أيها المحسن إليّ ) لو شئت اهلكتهم ) أي أمتّهم ولما لم يكن إهلاكهم مستغرقاً للماضي ، أخل الجارفقال : ( من قبل وإياي ) أي قدرتك عليّ وعليهم قبل أن نقترب من هذه الحضرة المقدسة ونحن بحضرة قومنا كقدرتك علينا حين تشرفنا بها ، وقد أسبلت علينا ذيل عفوك واسبغت علينا نعمتك

الصفحة 121