كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 126
لك يانبي الله ما خصك الله به فنظر مغضباً وقال : أوإياي أراد الله بهذا يا ذكي ما أفدتك إذن البراهين الهندسية ، فقلت : يابني الله فمن أراد الله بهذا ؟ قال : الذي أراد في قوله : هوفيع ميهار فاران ، وتفسيره إشارة إلى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران ، فعرفت أنه يعني المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنه المبعوث من جبال فاران وهي جبال مكة ، ثم قال : أو ما عملت ان الله لم يبعثني بنسخ شيء من التوارة ، وإنما بعثني أذكرهم بها واحيي شرائعها واخلصهم من أهل فلسطين ، فلت بلى يابني الله قال : فأي حاجة بهم إلى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال أو يرميا أو حزقيل ؟ قلت : لا لعمري فأخذ الكتاب من يدي وانصراف مغضباً فارتعبت لغضبه وازدجرت لموعظته واستيقظت مذعوراً. قال في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود : إن الله يطلق الإخوة على غير بني إسرائيل كما قال في بني العيص بن إسحاق عليه السلام في الجزء الأول من السفر الخامس ما تفسره : أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص فإذا كانوا بنوالعيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق ، فكذلك بنو إسماعيل إخوة على غير إبراهيم عليهم السلام ، قال : وفي الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة في ذكر البشارة لإبراهيم عليه السلام ما تفسره : وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ، هاقد باركت فيه واثمره واكثره جداً جداً وقال : إن جداً جداً بلسان العبراني مفسر ( بما ماد ) وهاتان الكلمتان إذا عددنا حروفها بحساب الجمل كان اثنتين وتسعين ، وذلك عدد حساب حروف اسم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يعني فتعين أن يكون مراداً بها لأنها في البشارة بتكثير إسماعيل عليه السلام ، وليس في أولاده من كثره الله به وعدد اسمه هذا العدد غير محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : وإنما جعل ذلك في هذا الموضع ملغزاً ، لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا في غيره - انتهى .
وفي آخرة فصول التوارة : دعا موسى عبد الله لبني إسرائيل قبل وفاته قال : أتى ربنا من سيناء وشرق لنا من جبل ساعير وظهر لنا من جبل - وفي نسخة : جبال فاران ، معه ربوات الأطهار على يمينه ، أعطاهم وحببهم إلى الشعوب وبارك على جميع اطهار - وهم يتبعون آثارك ويتناقلون كلماتك .
وفي نسخة بدل : معه ربوات الأطهار - إلى آخره : واتى من ربوات القدس بشريعة نوره من يمنه لهم ، واصفى ايضاً شعباً فجيع خواصه في طاعتك وهم يقفون آثارك وسيتناقلون كلماتك انتهى .
فالذي ظهر من جبال فاران هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنهم معترفون أنها مكة ، ومهخ ربوات ، أي جماعات الأطهار ، وأمته حببت إلى الشعوب ، لأن كلاَّ من فريقي أهل الكتاب يقدمهم على الفريق الآخر ، ولم يقبل أحد جميع كلام موسى عليه السلام

الصفحة 126