كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 127
ويتبع جميع آثاره في بشارته ممن يأتي بعد غيرهم - هذا وأما الإنجيل فالبشارة فيه أكثر وقد تقدم كثير منها ، وهي تكاد أن تكون صريحة في سورة النساء في قصة رفعه عليه السلام ، مما فيه أيضاً ما في إنجيل متى وغيره وأغلب السياق له : كثيراً أولون يصيرون آخرون وآخرون يصيرون أولين ، يشبه ملكوت السماوات إنساناً رب بيت حرج بالغداة يستأخر فعلة الكرمه فشارط الأكرة على دينار واحد في اليوم وأرسلهم إلى كرمه ، ثم خرج في ثالث ساعة فأبصر آخرين قياماً في السوق بطالين ، فقال لهم : امضوا أنتم إلى كرمي وأنا أعطيكم ما تستحقون ، فمضوا خرج أيضاً في الساعة السادسة والتاسعة فصنع كذلك ، وخرج في الحادية عشرة فوجد آخرين قياماً فقال لهم : ما قيامكم كل النهار بطالين ؟ فقالوا له : لم يستأجرنا أحد ، فقال لهم : امضوا أنتم بسرعة إلى الكرم وانا اعطيكم ما تستحقون ، فلما كان المساء قال رب الكرم لوكيله : ادع الفعلة وأعطهم الأخرة وابدأ بهم من الآخرين إلى الأولين ، فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة فأخذوا دينار كل واحد ، فجاء الأولون فظنوا أنهم يأخذون أكثر فأخذوا دينار كل واحد ، لما أخذوا تعمقوا على رب البيت وقالوا إن هؤلاء الآخرين عملوا ساعة واحدة ، جعلتهم أسوتنا ونحن حملنا ثقل النهار وحرّه فقال لواحد منهم : ياصاحب ما ظلمتك ، ألست بدينار شارطتك ، خذ شيئك وامض ، أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك ، أو ما لي أن افعل ما أردت بمالي ؟ وأن عينك شريره ، كذلك يكون الآخرون اولين ، والأولون آخرين ، ما أكثر المدعوين وأقل المنتخبين ، وقال : ودخل إلى الهيكل فجاء إليه رؤساء النكهة وشيوخ الشعب وقالوا له وهويعلم : بأيّ سلطان تغعل هذا ؟ ومن اعطاك هذا السلطان ؟ اجاب يسوع وقال لهم : أنا أسألكم عن كلمة واحدة ، فإن أنتم قلتم لي قلت لكم بأي سلطان أفعل هذا ، معمودية يوحنا من اين هي ؟ من السماء أو من الناس ؟ ففكروا في نفوسهم قائلين : إن قلنا : من السماء قال لنا : لماذا لم تؤمنوا به ؟ وإن قلنا : من الناس ، خفنا من الجمع ، وقال لوقا : وإن قلنا من الناس فإن جميع الشعب يرجمنا لأنهم قد تيقنوا أن يوحنا نبي ؛ وقال لوقا : وإن قلنا من الناس فإن جميع الشعب يرجمنا لأنهم قد تيقنوا أن يوحنا نبي ؛ وقال متى : لأن يوحنا كان عندهم مثل نبي ؛ وقال مرقسس : لأن جميعهم كان يقول : إن يوحنا نبي ؛ قال متى فقالوا : لا نعلم ، فقال ، وقال أنا أيضاً اعلمكم باي سلطان أفعل هذا .
قال مرقس : وبدأ يكلمهم بأمثال قائلاً ؛ قال متى : ماذا تظنون بإنسان كان له ابنان فجاء إلى الأول فقال له : يابني ذهب اليوم واعمل في الكرم ، فأجاب وقال : ماأريد - وبعد ذلك ندم ومضى ، جاء إلى الثاني وقال له مثل هذا فاجاب وقال : نعم يارب أنا امضى - و - لم يمض ، من منهما فعل غرادة الأب ؟ فقالوا له : الول ، فقال لهم يسوع : الحق أقوال لكم إن العشارين والزنا