كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 128
يسبقونكم غلى ملكوت الله ، جاءكم يوحنا بطريق العدل فلم تؤمنوا به ، والعشارون والزناة آمنوا به ، فأما أنتم فرأيتم ذلك ولم تندموا أخيراً لتؤمنوا به .
اسمعوا مثلاً آخر : إنسان رب بيت غرس كرماً واحاط به سياجاًُ وحفر فيه معصرة وبني فيه برجاً ودفعه إلى فعلة وسافر - قال لوقا : زماناً كثيراً - فلما قرب زمان الثمار أرسل عبيده إلى الفعلة ليأخذوا ثمرته ، فاخذ الفعلة عبيده ، ضربوا بعضاً ورجموا بعضاً ، فأرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثرمن الأولين فصنعوا بهم كذلك ، وفي الآخرة أرسل إليهم ابنه وقال : لعلهم يستحيون من ابني ، فلما رأى الفعلة الابن قالوا : هذا هو الوارث تعالوا نقلته وناخذ ميراثه ، فاخذه واخرجوه خارج الكرم وقتلوه ، فإذا جاء رب البيت ماذا يفعل بهؤلائك الفعلة ؟ قالوا له : يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين ليعطوه ثمرته في حينه ، قال لهم يسوع : أما قراتم قط في الكتب أن الحجر الذي رذله البناؤون صار رأس الزاوية ، هذا كان من قبل الرب وهو عجب في اعيننا ، من هذا أقول لكم : إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمم يصنعون ثمرتها ، ومن سقط على هذا أقول لكم : إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأم يصنعون ثمرتها ، ومن سقط على هذا الحجر ترضض ، ومن سقط عليه طحنه .
فلما سمع رؤساء الكهنة والفرنسيين امثاله أعلموا انه يقول من اجلهم ، فهموا أن يمسكوه وخافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبي .
وقال أيضاً : يشبه ملكوت السماء رجلاً صنع عرساً لابنه ، فأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس ، فلم يريدوا أن ياتوا ، ثم أرسل عبيداً آخرين وقال : قولوا المدعوين : إن طعا مي معد ، وعجولي المعلوفة قد ذبحت وكل شيء معد ، فتعالوا إلى العرس ، فتكاسلوا وذهبوا فمنهم إلى حقله ومنهم إلى تجارته والبقية أمسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم ، فلما أبلغ الملك غضب وأرسل جنده واهلك هؤلائك القتله واحرق مدينتهم ؛ حينئذ قال لعبيده : أما العرس فمستعد ، والمدعوون فغير مستحق ، اذهبوا إلى مسالك الطريق وكل من وجدوا أشراراً وصالحين ، فامتلأ العرس من المتكئين ، فلما دخل الملك لينظر إلى المتكئين ، فلما دخل الملك لينظر إلى المتكئين رأى هناك رجلاً ليس عليه ثياث العرسفقال : يا هذا كيف دخلت هاهنا وليس عليك ثياب العرس ؟ فسكت ، حينئذ قال الملك للخدام : شدوا يديه ورجليه وأخرجوه إلى الظلمة البرانية ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ، ما أكثر المدعوين وأقل المنتخبين وعبارة لوقا عن ذلك : إنسان صنع وليمه عظيمه ودعا كثيراً فأرسل عبده يقول للمدعوين يأتون فهو ذا كل شيء معد ، فبدؤوا بأجمعهم يستعفون ، فالأول قال : قد اشتريت كرماً والضرورة تدعوني إلى الخروج ونظره ، فاسألك أن تعفني فما أجيء ، وقال آخر : قد اشتريت خمسة أزواج بقر وأنا ماض أجربها ، أسألك أن تعفيني فما أجيء ، وقال آخر :