كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 130
إلى أن الخبيث أكثر من الطيب في كل مائي الأصل فقال : ( الخبائث ) أي كل ما يسنخبثه الطبع السليم أو يؤدي إلى الخبث كالخمر المؤدية إلى الإسكار والشى المؤدية إلى النار بعد قبيح العار ) وضع عنهم إصرهم ( اي ثقلهم الذي كان حمل عليهم فجعلهم لثقلة كالمحبوس الممنوع من الحركة ) والأغلال التي كانت عليهم ) أي جميع ماحملوهمن الأثقال التي هي لثقلها وكراهة النفوس لها كالغل الذي يجمع اليد إلى العنق فيذهب القوة ) فالذين آمنوا به ( اي اجدوا بسببه الأمان من التكذيب بشيء من آيات الله ) وعزروه ) أي منعوه من كل من يرده بسوء وقووا يده تقوية عظيمة على كل من يكيده : قال القاموس : والتعزير : ضرب دون الحد أو هو أشد الضرب ، والتفخيم والتعظيم ضد ، والإعانة كالعزر والتقوية والنصر - انتهى .
وقال عبد الحق : العزر : النمع ، تقول : عزرت فلاناً عن كذا ، أي منعته - انتهى فالمادة كلها تدور على هذا المعنى والضرب واضح فيه التعظيم وما في معنها منع من يكيده ) ونصروه ) أي أيدوه وقمعوا مخالفة ) واتبعوا النور ) أي الوحي المقتدي به بيان طريق الحق كالماشي في ضوء النهار ) اولئك هم ) أي خاصة ) المفلحون ( اي الفائزو بكل مأمول ولما تراسلت الآي وطال المدى في اقاصيص موسى عليه السلام وبيان مناقبه العظام ومآثره الجسام ، كان ذلك ربما أوقع في بعض النفوس أنه أعلى المرسلين منصباً واعظمهم رتبة ، فساق سبحانه هذه الآيات هذا السياق على هذا الوجه الذي بين أن أعلاهم مراتب وأزكاهم مناقب الذي خص برحمته من يؤمن به من خلقه قوة أو فعلاً ، وجعل سبحانه ذلك في أثناء قصة بني إسرائيل اهتماماً به وتعجيلاً له مع ما سيذكرمما يظهر أفضليته ويوضح اكمليته بقصة مع قومه في مبدإ أمره وأوسطه ومنتهاه في سورتي الأنفال وبراءة بكمالها .
ذكر شيء من الآصار التي كانت عليهم وخففت عنهم لو دخلوا في الإسلام ببركة ( صلى الله عليه وسلم ) غير ماأسلفته في آخر البقرة عند قوله تعالى
77 ( ) ولا تحمل علينا إصراً ( ) 7
[ البقرة : 286 ] وفي المائدة عند قوله تعالى
77 ( ) وليحكم أهل الإنجيل ( ) 7
[ المائدة : 47 ] قال في السفر الثاني من التوراة : وقال الرب لموسى : اعمد فخذ طيباً - - إلبى أن قال : وليكن مجوناً طيباً للقدس ودقة واسحقه وبخر منه قداق تابوت الشهادة في قبة الزمان لأوعدك إلى هناك ، ويكون عندكم طهراً مخصوصاً ، وأيما رجل اتخذ مثله ليتبخر به فليهلك ذلك الرجل من شعبه ؛ وقال الثالث : ثم كلم الرب موسى قال له ؛ كلم هارون وبنيه وجماعة بني إسرائيل وقل لهم ؛ هذا ما أمرني به الرب ان أخبركم ، أي رجل من بني