كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 135
وانا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ) وللترمذي وقال : حسن - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامه ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدجم فمن سواه إلا تحت لوائي ) الفخر : ادعاء العظمة والكبر والشرف ، أي لا أقوله تبججاً ، ولكن شكراً وتحديثاً بالنعمة ؛ وما اجتمع بهم في مجمع إلا كان إمامهم قبل موته وبعده ، اجتمع بهم ليلة الإسراء في بيت المقدس فصلى بهم إماماً ، ثم اجتمع بهم في السماء فصلى بجميع أهل السماء إماماً ، وأما يوم الجمع الأكبر والكرب الأعظم فيحمل الكل عليه ويؤمنون بالرسالة ، وما أحال بعض الكابر على بعض إلا علماً منهم بان الختام يكون به .
ليكون اظهر للاعتراف بامانته والانقياد لطاعته ، لأن المحيل على المحيل على الشيء محيل على ذلك الشيء ، ولو أحال أحد ممن قبل عيسى عليه السلام لطرقه احتمال ، والحاصل أنه ( صلى الله عليه وسلم ) يظهر في ذلك الموقف رسالته بالفعل غلى الخلق كافة ، فيظهر سر هذه الآية ) الذين يتبعون الرسول ( والله الموفق .
ولما دل بالإضافة إلى اسم الذات الدال على جميع الصفات على عموم دعوته شمول رسالته حتى للجن والملائكة ، أيد ذلك بقوله : ( الذي له ) أي وحده ) ملك السموات والأرض ( ولما كان مما بالغة في الدنيا انه ربما في مملكة الملك من يناظره أو يقرب منه من ولي عهد أو نحوه ، فربما رد بعض امره في صورة نصح أو غيره ؛ نفي ذلك بقوله مبيناً تمام ملكه : ( لا إله إلاهو ) أي فالكل منقادون لأمره خاضعون له ، لأنه لا موجود بالفعل ولا بالإمكان من يصلح للإلهية سواه ، ؛ ثم علل ذلك بقوله ) يحيي ويميت ) أي له هاتان الصفتان مختصاً بهما ، ومن كان كذلك كان منفرداً بما ذكر ، وإذا راجعت ما يأتي إن شاء الله تعالى في اول الفرقان مع ما مضى في اوائل الأنعام ، لم يبق عندك شك في دخول الملائكة عليهم السلام في عموم الدعوة ولما تقرر انه لا منازع له ، تسبب عن ذلك توجيه الأمر بالانقياد لرسوله فقال : ( فآمنوا بالله أي لما ثبت له من العظمة والإحاطة بأوصاف الكمال وبكل شيء فإن الإيمان به أساس لا ينبني شيء من الدين إلا عليه .

الصفحة 135