كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 136
ولما كان اقرب الفروع الأصلية إليه الرسالة قال : ( ورسوله ) أي لأنه رسوله ؛ ثم وصفه بما دل على قربه فثقال : ( النبي ) أي الذي يخبره بما يريد من الأمور العظيمة غبياً وشهادة ، ويعليه عن كل مخلوق بإخباره بإرساله ؛ ولما كان علوه على كل عالم - مع أنه ثم يتعلم من آدمي - أدل شيء على صدقه قال : ( الأمي ) أي الذي هو - مع كونه لا يحسن كتابه ولا قراءة ، بل هو على الفطرة الأولى السليمة التي لم يخالطها هوى ، ولا دنسها حظ ولا شهوة - بحيث يؤم ويقصد للاقتداء به ، لما حوى من علوم الدنيا والآخرة والتخلق باوصاف الكمال ولما أشارة بهذه الصفة إلى أن سبب الإيمان الخلاص من الهوى بالكون على الفطره الأولى ، قال منبهاً على وجوب الإيمان به ، لكونه أول فاعل لما يدعو إليه : ( الذي يؤمن بالله ) أي لأجل ما يقتضية ذاته سبحانه من التعبد له لما له من العظمة ، فكلما تجدد له علم الذات بحسب ترقية في رتب الكمال من رتبة كاملة إلى اكمل منها إلى ما لا نهاية له ، جدد له إيماناً بحسبه ، لا تعتريه غفلة ولا يخالطه سهو ولا شائبة فتور ) وكلماته ( كذلك أيضاً ، كلما تجدد له علم بصفة منها جدد لها إيماناً ، ومنها المعجزات التي جرت على يديه ، كل واحدة منها كلمة لأن ظهور بالكمة ، كما سمى عيسى عليه السلام كلنة لذلك .
ولما تقرر أنه امتثل ما أمر به ، فثبتت بذلك رسالته ، استحق أن يكون قدوة فقال ( ) واتبعوه ) أي في كل ما يقول ويفعل مما ينهى عنه أو يأمر به أو ياذن فيه ) لعلكم تهتدون ) أي ليكون حالكم حال من يرجى له حصول ما سأل في الفاتحة من الاهتداء ، أي خلق الهداية في القلب مع دوامه ولما كثر عد مثالب إسرائيل ، وختم بتخصيص المتبع لهذا النبي الكريم بالهداية والرحمة المسببة عنها ، وكان فيهم المستقيم على ما شرعه له ربه ، المتمسك بما لزمه أهل طاعته وحزبه ، سواء كان من صفات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو غيرهما ، مع افذعان لذلك كله ؛ نبه عليه عائداً إلى تتميم أخبارهم ، ثم ما وقع في ايام موسى عليه السلام وبعدها بعده من ادله
77 ( ) سأصرف عن آياتي ( ) 7
[ الأعراف : 146 ] فقال تعالى عاطفاً على
77 ( ) واتخذ قو موسى من بعده ( ) 7
[ الأعراف : 148 ] ) ومن قوم موسى أمه ) أي قوم يستحقون أن يؤموا لأنهم لا يتكبروا في الأرض بغير الحق ، بل ) يهدون ( اي يوقعون الهداية وهي البيان ) بالحق وبه ) أي خاصه ) يعدلون ) أي يجعلون القضايا المختلفة المتنازع فيها