كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 138
طلبوا منه ذلك عاى الوجه المذطور في البقرة من إظهار القلق والدمدمة ) أن اضرب بعصاك ) أي التي جعلهنا لك آية وضربت بها البحر فانفلق ) الحجر ) أي أيّ حجر أردته من هذا الجنس ؛ وبين سبحانه سرعة امتثال موسى عليه السلام التأثر عن ضربه بحذف : فضربه ، وقوله مشيراً : ( فانبجست ) أي فانشقت وظهرت ونبعت ، وذلك كاف في تعنيفهم وذمهم على كفرهم بعد المن به ، وهذا السياق الذي هو لبيان إسراعهم في المروق هو لا ينافي أن يكون على وجه الانفجار ، ويكون التعنيف حينئذ أشد ) منه اثنتا عشرة عيناً ( على عدد السباط ، وأشار إلى شدة تمايزها بفوله ؛ ) مشربهم ( ولما لم يتقدم للأكل ذكر ولا كان هذا سياق الامتنان ، لم يذكر ما اتم هذه الاية به في البقرة ولما ذكر تبريد الأكباد بالماء ، أتبعه تبريدها بالظل فقال : ( وظللنا ) أي في التيه ) عليهم الغمام ) أي لئلا يتأذوا بالشمس ؛ ولما أتم تبريد الأكباد ، اتبعه غذاء الجساد فقال : ( وانزلنا عليهم المن ) أي خبراً ) والسلوى ) أي إداماً ؛ وقال السؤال بن يحي : وهوطائر صغير يشبه السماني ، وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية ، يموت إذا سمع صوت الرعد كما ان الخطاف يقتله البرد ، فليهمه الله عز وجل أن يسكن جزائر البحر التي لا يكون بها مطر ولا رعد إلى انفصال أوان المطر والرعد ، فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض ولما ذكر عظمته في ذلك نتيجته فقال : ( كلزا من طيبات ما رزقناكم ( اي بصفة العظمة القاهرة لما نريد مما لم تعالجوه نوع معالجة ، ودل على أنهم قابلوا هذا الإحسان بالطغيان والظلم والعدوان بقوله عطفاً على ما تقديره : فعدلوا عن الطبيات المأذون فيها ، واكلوا اخبائث التي حرمناها عليهم بالاصطياد يوم السبت - كما ياتي وفعلوا غير ذلك من المحرمات ، فظلملوا أنفسهم بذلك : ( وما ظلمونا ) أي بشيء مما قابلوا فيه الإحسان بالكفران ) ولكن كانوا ) أي دائماً جبلة وطبعاً ) انفسهم ) أي خاصة ) يظلمون ( وهو - مع كونه من أدلة ) سأصرف عن آياتي ( الآية - دليل على صحة وصف هذا الرسول بالنبي ، فإن من علم هذه الدقائق من اخبارهم مع كونه أمياً ولم يخلط أحداً من أخبارهم ، كان صادقاً عن علام الغيوب من غير مؤيد وكذا ما بعده ولما ذكر ما حباهم في القفار ، أتبعه إنعامه عليهم عند الوصول غلى الدار فقال : ( وإذا ) أي اذكر لهم هذا ليصدقوك أو يصيروا في غاية الظلم كأصحاب السبت فيتو قعوا مثل عذابهم ، واذكر لهم ما لم تكن حاضره ولا اخذته عنهم ، وهو وقت إذ ، وعدل عن الإكرام بالخطاب ونو العظمة ، لأن السياق للأسراع في الكفر فقال : ( قيل لهم