كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 139
اسكنوا ) أي ادخلوا مطمئنين على وجه الإقامة ، ولا يسمى ساكناً إلا بعد التوطن بخلاف الدخول ، فإنه يكون بمجرد الولوج في الشيء على أيّ وجه كان ) هذه القرية ( فهو دليل آخر على الأمرين : الصرف والصدق ؛ وعبر هنا بالمجهول في ) قيل ( إعراضاً عن تلذيذهم بالخطاب إيذاناً بأن هذا السياق للغضب عليهم بتساقطهم في الكفر وإعراضهم عن الشكر ، من ايّ قائل كان وبأيّ صيغة ورد القول وعلى أيّ حالة كان ، وإظهار للعظمة حيث كانت ، أ ] نى إشارة منه كافية في سكناهم في البلاد واستقرارهم فيها قاهرين لأهلها الذين ملؤوا قلوبهم هيبة حتى قالوا
77 ( ) إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها ( ) 7
[ المائدة : 24 ] ولما خلت نعمة الأكل في هذا السياق عما دعا إليه سياق البقرة من التعقيب وهو الاستعطاف ، ذكرت بالواو الدالة على مطلق الجمع ، وهي لا تنافي تلك ، فقال : ( وكلوا منها ) أي القرية ) حيث شئتم ( وأسقط الرغد لذلك ، وقدم ) وقولوا حطة ( ليكون أول قارع للسمع مما أمروا به من العبادة مشعراً بعظيم ما تحملوه من الآثام إيذاناًُ بما سقيت له هذه القصص في هذه السورة المقام .
ولما أمروا بالحطة قولاً ، أمروا أن يشفعوها بفعل ، لتحط عنهم ذنوبهم ، ولا ينافي التقديم هنا التأخير في البقرة ، لأن الواو لا ترتب ، فقال : ( وادخلوا الباب ( اي باب بيت المقدس حال كونكم ) سجداً نغفرلكم ( ولما كان السياق هنالبيان إسراعهمفي الكفر ، ناسب ذلك جمع الكثرة في قوله : ( خطاياكم ( في قؤاءة أبي عمرو ، واما قراءة ابن عامر ) خطيتكم ( بالإفراد وقراءة غيرهما ) خطاياكم ( جمع قلة فللإشارة إلى إنها قليل في جنب عفوة تعالى ، وكذا بناء ) تغفر ( للمجهول تأنيثاً وتذكيراً ، كل ذلك ترجيه لهم واستعطافاً إلى التوبة ، ولذلك ساق سبحانه مابعده مساق السؤال لمن كانه قال : هذا الرجاء قد حصل ، فهل مع مع المغفرة من كرامة ؟ فقال : ( سنزيد ) أي بوعد لا خلف فيه عن قريب ، وهو لا ينافي إثبات الواو في البقرة ) المحسنين ) أي العريقين في هذا الوصف ، وللسياق الذي وصفت قيد قوله : ( فبدل الذين ظلموا ( بقوله : ( منهم ( لئلا يتوهم أنهم من الدخلاء فيهم ) قولاً غير الذي ( ولما كان من المعلوم ان القائل من له إلزامهم ، بناه للمجهول فقال : ( قيل لهم ( وقال : ( فأرسلنا ) أي بما لنا من العظمة ) عليهم ( بالإضمار تهويلاً لاحتمال العموم بالعذاب ) رجزاً من السماء ( ولفظُ الظلم - في قوله : ( بما كانوا يظلمون ( بما يقتضيه من أنهم لا ينفكون عن الكوتن في الظلام إما مطلقاً وإما مع تجديد فعل فعل من

الصفحة 139