كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 140
هو فيه - من لفظ الفسق المقتضي لتجديد الخروج مما ينبغي الاستقرار فيه ، كما أن لفظ الإسال المعدي ب ) على ( كذلك بالنسبة إلى لفظ الإنزال ولما فرغ من هتك أستارهم فيما عملوه أيام موسى عليه السلام وما يليها ، أتبعه خزناً أشد مما قبله ، كان بعد ذلفك بمدة لا يعلمه أحد إلا من جهتهم أو من الله ، وإذا انتفى الأول ثبت الثاني ، فقال : ( وسئلهم ) أي بني إسرائيل مبكتاً لهم ومقرراً ) عن القرية ( اي البلد الجامع ) التي كانت حاضرة البحر ) أي على شاطئه وهي أيله ، ولعله عبر بالؤال ، ولم يقل : وإذ تعدو القرية التي - إلى آخره ، ونحو ذلك ، لأن كراهتهم للإطلاع على هذه الفضيحة اشد مما مضى ، وهي دليل على الصرف والصدق .
ولما كان السؤال عن خبر أهل القرية قال مبدلاً بدل اشتمال من القرية ) إذ ) أي حين ) يعدون ) أي يجوزون الحد الذي أمرهم الله به ) في السبت إذ ) أي العدو حين ) حيتانهم ( إيماء إلى انها مخلوقة لهم ، فلو صبروا نالوها وهم مطيعون ، كما في حديث جابر رضي الله عنه رفعه ( بين العبد وبين رزقه حجاب ، فإن صبر خرج إليه ، وإلا هتك الحجاب ولم ينل إلا ما قدر له ) ) يوم سبتهم ) أي الذي يعظمونه بترك الاشتغال فيه بشيء غير العبادة ) شرعاً ) أي قريبة مشرفة لهم ظاهرة على وجه الماءبكثرة ، جميع شارعة وشارع أي دان ) ويوم لا يسبتون ) أي لا يكون سبت ، ولعله عبربهذا إشارة إلى أنهم لو عظموا الأحد على أنه سبت جاءتهم فيه ، وهو من : سبتت اليهود - إذا عظمت سبتها ) لا تأتيهم ) أي ابتلاء من الله لهم ، ولو أنهم صبروا أزال الله هذه العادة فاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما كان هذا بلاء عظيماً ، قال مجيباً لسؤال من كأنه قال لشدة ما بهره من هذا الأمر : هل وقع مثل هذا ؟ مشيراً إلى أنه وقع ، ولم يكتف به ، بل وقع لهم أمثاله لأظهار ما في عالم الغيب منهم إلى عالم الشهادة : ( كذلك ) أي مثل هذا البلاء العظيم ) نبلوهم ) أي نجدد اختيارهم كل قليل ) بما ) أي سبب ما ) كانوا ) أي جبلة وطبعاً ) يفسقون ) أي يجددون في علمنا من الفسق ، وهو الخروج مماهو أهل للتوطن من الطاعات
الأعراف : ( 164 - 167 ) وإذ قالت أمة. .. . .
) وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوءِ وَأَخَذْنَا

الصفحة 140