كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 145
صالحين ، وخَلَف سوء ، قال الأخفش : هما سواء ، أي بالسكون ، منهم من يسكن ومنهم من يحرك فيهما جميعاً ، ومنهم من يقول : خلف صدق - اي بالتحريك - وخلف سوء - أي بالسكون - يريدبذلك الفرق بينهما ، وكل إذا أضاف ، يعني فإذا لم يضف كان السكون - للفساد ، والتحريك للصلاح ؛ وقال القاموس : خلف نقيض قدام ، والقرن بعد القرن ، ومنه : هؤلاء خلف سوء ، والرديء من القول ، وبالتحريك الولد الصالح ، فإذا كان فاسداً أسكنت اللام ، وربما استعمل كل منهما مكان الآخر ، يقال : هو خلف صدق من أبيه - إذا قام مقامه ، أو الخلف بالسكون وبالتحريك سواء ، الليث : خلف للاشرار خاصة ، وبالتحريك ضده .
والمادة ترجع إلى الخلف الذي هو نقيض قدام ، كما بنيت ذلك في فن المضطرب من حاشيتي على الشرح ألفية العراقي ولما كان المظنون بمن يرث الكتاب الخير ، فكان كأنه قيل : ما فعلوه من الخير فيما ورثوه ؟ قال مستانفاً : ( يأخذون ( أو يجدون الأخذ دائماً ، وحقر ما أخذوه بالإعلام بأنه مما يعرض ولا يثبت بل هو زائل فقال : ( عرض ( وزاده حقارة بإشارة الحاضرفقال ) هذا ( وصرح بالمراد بقوله : ( الأدنى ) أي من الوجودين ، ( صلى الله عليه وسلم )
1548 ; وهو الدنيا ) ويقولون ) أي دائماً من غير توبة .
ولما كان النافع الغفران من غير نظر إلى معين ، بنوا للمفعول قولهم : ( سيغفرلنا ) أي من غير شك ، فأقدموا على السوء وقطعوا بوقوع ما يبعد وقوعه في المستقبل حكماً على من يحكم ولا يحكم عليه ، وصرح بما افهمه ذلك من إصرارهم معجباً منهم في جزمهم بالمغفرة مع ذلك بقوله : ( وإن ( اي والحال أنه إن ) يأتهم عرض مثله ( في الدناءة ولخسة - والحرمة كالرشى ) يأخذوه ( ولما كان هذا عظيماً ، أنكر عليهم مشدداً - للنكير بقوله مستأنفاً ) ألم يؤخذ عليهم ( بناه للمفعول إشارة إلى أن العهد يجب الوفاء به على كل حال ، ثم عظمه بقوله : ( ميثاق الكتاب ( اي الميثاق المؤكد في التوارة ) أن لا يقولوا ) أي قولاً من الأقوال وإن قل ) على الله ) أي الذي له الكمال العظمة ) إلا الحق ) أي المعلوم ثباته ، وليس من المعلوم ثباته إثبات المغفرة على القطع بغير توبة ، بل ذلك خروج عن ميثاق الكتاب ولما كان ربما وقع في الوهم أنه أخذ على أسلافهم ولم يعلم هؤلاء به ، نفى ذلك بقوله : ( ودرسوا ما فيه ) أي ما في ذلك الميثاق بتكرير القراءة للحفظ ) والدار الآخرة ) أي فعلوا ما تقدم من مجانبة التقوى والحال أن الآخرة ) خير ) أي مما يأخذون ) للذين يتقون ) أي هم يعملون ذلك بإخبار كتابهم ، ولذلك أنكر عليهم بقولة : ( أفلا